السوق العقاري في المملكة العربية السعودية 2025 رؤية 2030 تقود تحولاً تاريخياً نحو أرض الفرص العالمية
الرياض، السعودية
يمثل عام 2025 نقطة تحول فارقة في مسيرة السوق العقاري السعودي، إذ يجسد النمو الملحوظ الذي يشهدة نتائج ملموسة لجهود التنويع الاقتصادي الطموحة التي تقودها رؤية 2030. وقد أسهم الارتفاع القوي في حصة القطاع غير النفطي من الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 56% في تنشيط وتعزيز النشاط العقاري عبر جميع قطاعاته السكنية والتجارية والسياحية والصناعية، مما يرسم ملامح مرحلة جديدة من النضج والجاذبية الاستثمارية.
أولاً: محركات النمو والأداء الكلي
يقود النمو الاقتصادي الكلي ديناميكية السوق، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ارتفاعاً بنسبة 3.9% على أساس سنوي في الربع الثاني، مما دفع المؤسسات المالية لرفع توقعات النمو للعام بأكمله إلى 4.2%. وتشير التوقعات إلى استمرار هذا المسار بمعدل نمو 3.0% خلال عام 2025، بدعم من نمو القطاع النفطي بنسبة 2.0% والقطاع غير النفطي بنسبة 3.1%.
وقد ترجمت هذه القوة الاقتصادية مباشرة إلى حيوية عقارية استثنائية، حيث ارتفع مؤشر أسعار العقارات العام بنسبة 4.3% في الربع الأول، مدفوعاً بصعود الأسعار السكنية بنسبة 5.1% والتجارية بنسبة 2.5%. ويعكس مؤشر ماركاز للاقتصاد الكلي العقاري، الذي بلغ 3.70 نقطة في النصف الأول من العام، تسارعاً واضحاً في وتيرة السوق مع توقعات باستدامة هذا الزخم.
وتُجسد أرقام المعاملات هذه الحيوية، حيث بلغ عدد الصفقات السكنية في النصف الأول نحو 93,700 صفقة، مسجلاً نمواً بنسبة 7% عن الفترة ذاتها من العام السابق، بقيمة إجمالية قاربت 77.5 مليار ريال بارتفاع 4%. وفي الربع الأول وحده، قفز إجمالي مبيعات العقارات إلى 108.8 مليار ريال (29 مليار دولار) محققاً نمواً سنوياً مذهلاً بلغ 37%، وشكلت المبيعات السكنية منها 50.9 مليار ريال (13.6 مليار دولار) بنمو 21%. كما ارتفعت قيمة الرهون العقارية الجديدة في الربع الأول بنسبة 25.6% لتصل إلى 27.77 مليار ريال.
ثانياً: أداء القطاعات والمدن الرئيسية
شهد القطاع السكني، باعتباره حجر الزاوية، أداءً قوياً مع ارتفاع أسعار الأراضي السكنية 5.3% وأسعار الفيلات 10.3% والشقق 1.2% في الربع الأول. ويقدر إجمالي المعروض السكني في المدن الرئيسية بنحو 3.5 مليون وحدة، مع توقعات بلوغه 3.8 مليون وحدة بحلول 2027.
وتميز أداء المدن الرئيسية بتنوع ملحوظ:
· الرياض: على الرغم من انخفاض حجم المعاملات بنسبة 31% سنوياً في النصف الأول إلى 29 مليار ريال، إلا أن الأسعار قفزت بوضوح، حيث ارتفع متوسط سعر المتر المربع للشقق 10.6% إلى 6,175 ريالاً، والفلل 8.2% إلى 5,470 ريالاً. وعاود النشاط الانتعاش في الربع الثالث ليسجل 13,000 صفقة بقيمة 17.6 مليار ريال (4.7 مليار دولار).
· جدة: سجلت ارتفاعاً في حجم المعاملات بنسبة 19% إلى 17.3 مليار ريال في النصف الأول، مع صعود أسعار الشقق 2.7% إلى 4,324 ريالاً للمتر المربع.
· الدمام: حققت نمواً بنسبة 10% في حجم المعاملات ليصل إلى 7 مليارات ريال، مع ارتفاع أسعار الشقق 4.5% إلى 3,700 ريال للمتر المربع.
· المدينة المنورة: شهدت نمواً استثنائياً بنسبة 38% في الحجم و49% في القيمة لتصل إلى 3.4 مليار ريال.
· مكة المكرمة: ارتفع حجم المعاملات 11% بينما انخفضت القيمة الإجمالية 33% إلى 4.3 مليار ريال.
وفي القطاعات الأخرى، شهد قطاع المكاتب ازدهاراً لافتاً مع ارتفاع إيجارات المكاتب من الفئة (A) بنسبة 11% لتصل إلى 609 دولاراً للمتر المربع سنوياً، وبلغت معدلات الإشغال مستويات قياسية تجاوزت 95% بدعم من برنامج المقرات الإقليمية الذي جذب 600 شركة أجنبية. كما حافظ قطاع التجزئة على قوته بإيجارات متوسطة في الرياض بلغت 2,360 ريالاً للمتر المربع مع إشغال مرتفع وصل إلى 96%. وفي قطاع الضيافة، قفز عدد السياح الدوليين إلى 8.6 مليون سائح في الربع الأول فقط، بزيادة 48%، مع توقعات بوصول العدد الإجمالي إلى 41 مليون زائر بنهاية العام.
ثالثاً: العوامل المؤثرة والتحديات
تقف وراء هذه الديناميكية الإيجابية مجموعة من المحركات الهيكلية القوية، على رأسها السياسات والإصلاحات المصاحبة لرؤية 2030 والمشاريع العملاقة التابعة لها مثل نيوم وقدية، والتي تضخ استثمارات ضخمة تقدر بنحو 440 مليار دولار مع إمكانات تصل إلى 1.55 تريليون دولار. كما يُتوقع أن يسهم قانون تملك الأجانب الجديد المقرر تطبيقه في يناير 2026، إلى جانب سياسات مثل ضريبة الأراضي البيضاء الموسعة، في تعزيز السيولة وتنشيط تطوير الأراضي. وتأتي إجراءات حماية المستهلك، كتجميد الإيجارات في بعض المناطق، لتعزيز الاستقرار الاجتماعي والمالي.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!