القاهرة، مصر
في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى تعزيز الشفافية وتحديث المنظومة الضريبية، اقتربت وزارة المالية المصرية من توقيع بروتوكول تعاون استراتيجي يجمع بين \"جمعية خبراء التقييم العقاري\" وأربع من كبرى شركات التسويق العقاري في السوق، بهدف إعداد وتطوير قاعدة بيانات شاملة ودقيقة للأسعار السوقية للعقارات على مستوى الجمهورية، وستشكل هذه القاعدة مرجعية رسمية معتمدة لتقييم العقارات وتقدير الضرائب المستحقة عليها، وهي خطوة محورية تهدف إلى وضع حد للجدل والطعون القضائية التي تنتج عن اختلافات التقييم.
يعتمد المشروع على مبدأ تبادل المعلومات بين جميع الأطراف المشاركة حول أعمال التقييم والأسعار الفعلية التي تمت بها الصفقات في السوق العقاري، مما يؤدي إلى التوصل إلى نماذج عقارية موحدة يمكن الاعتماد عليها في تحديد القيمة السوقية العادلة لأي عقار، وتسعى الوزارة من خلال هذا التعاون إلى تحديد أسعار عادلة للعقارات بناءً على معلومات موضوعية من جهات محايدة، بعيداً عن أي تضارب في المصالح أو تقديم بيانات غير دقيقة قد تؤثر على نزاهة التقييم.
وأكد المستشار علاء سماحة، مستشار وزير المالية لشئون الضريبة العقارية، أن هذه المبادرة تهدف إلى جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات الدقيقة عن الأسعار العادلة في السوق، وذلك بالتعاون مع جميع الفاعلين في القطاع، بما في ذلك المقيمين العقاريين والسماسرة وشركات التسويق والتمويل العقاري، وأوضح أن تركيز الوزارة الحالي ينصب على حصر العقارات في كل منطقة جغرافية على حدة وأخذ عينات تمثيلية لتحليلها وتقييمها وفقاً للأسعار السوقية السائدة بغض النظر عن كونها الأعلى، كما تهدف الوزارة إلى إيجاد مؤشر عقاري موثوق يعكس حالة السوق بكل شفافية ويوضح تأثيرات العوامل الاقتصادية كتغيرات أسعار مواد البناء.
من جانبه، توقع المهندس إبراهيم الحناوي، العضو المنتدب لشركة \"إيدار\" للتسويق العقاري، توقيع البروتوكول خلال شهر على الأكثر، وذلك نظراً لإصرار وزارة المالية على إنجاز قاعدة البيانات كأداة فعالة لتلافي الطعون المستقبلية، وأشار الحناوي إلى أن الشركات قد أبدت تحفظات بشأن ضرورة الحفاظ على سرية بيانات العملاء، حيث ستقدم معلومات مجمعة عن الوحدات المباعة في كل منطقة دون الكشف عن هويات الملاك أو تفاصيل العقار المحددة، كما طالبت الشركات بضمان شفافية المرجعية والإشارة إلى مصدر البيانات، خاصة في ظل عدم حصولها على عائد مباشر من تقديم هذه المعلومات القيمة.
وشدد الدكتور أحمد أنيس، رئيس جمعية خبراء التقييم العقاري، على ضرورة إنشاء جهة متخصصة مسؤولة عن إدارة قاعدة البيانات هذه، تضم في عضويتها ممثلين عن خبراء التقييم وشركات التسويق ومتخصصي نظم المعلومات الجغرافية وخبراء الحاسبات والمعلومات، كما دعا إلى إشراك شركات التمويل العقاري والبنوك في هذه المنظومة، كونها تتعامل مع عقارات تم بيعها فعلياً وتتمتع بسجلات مالية دقيقة، مما يوفر بيانات مؤكدة وقريبة من الدقة لتحقيق هدف \"الأسعار العادلة\"، وتأتي هذه المبادرة في إطار الجهود الرامية إلى تحديث وإصلاح البنية التحتية المعلوماتية للدولة، وخلق سوق عقاري أكثر استقراراً وشفافية يعزز ثقة المستثمرين والمتعاملين على حد سواء.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!