القاهرة، مصر
أصدرت جمعية المطورين العقاريين في مصر تقريرها الاستشرافي السنوي الأول، الذي يسلط الضوء على التحولات الجذرية التي شهدها السوق خلال عام 2025، ويستعرض خارطة طريق طموحة لعام 2026، والذي يُتوقع أن يكون عام الاستقرار والنضوج الاستثماري، مدعوماً بتحسن الرؤية الاقتصادية والسياسات التنظيمية الأكثر وضوحاً.
شكّل عام 2025 اختباراً حقيقياً لمرونة القطاع وقدرته على مواجهة التحديات، لا سيما مع الارتفاع الحاد في تكاليف الإنشاء ومواد البناء، مما أدى إلى زيادة تكلفة التنفيذ بنسب تراوحت بين 20% و30%. وقد أدت هذه الضغوط إلى عملية \"فلترة\" طبيعية في السوق، برز خلالها المطورون الجادون ذوو الخطط المالية والتنفيذية المتينة، بينما بدأت المشروعات الهشة أو غير المدروسة في التراجع.
على الرغم من تلك التحديات، سجل القطاع أداءً قوياً حيث قفزت مبيعات الشركات الكبرى في الربع الأول من 2025 إلى نحو 290 مليار جنيه، بنسبة نمو 23% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، فيما بلغ عدد الوحدات المباعة 18,500 وحدة. كما شهد قطاع الإيجار ارتفاعاً في متوسط العائد السنوي ليصل إلى 6.7% على مستوى الجمهورية.
ويؤكد التقرير أن الصفقات الاستثمارية الكبرى، مثل صفقة \"رأس الحكمة\" و\"علم الروم\"، عزّزت مكانة مصر كوجهة جاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر، وساهمت في دفع مفهوم \"تصدير العقار المصري\"، وخاصة المشروعات المتكاملة متعددة الاستخدامات التي تجمع بين السكني والتجاري والإداري.
مستقبل واعد في 2026.. فرص مدروسة وسوق منضبط
يتوقع قادة القطاع، بحسب التقرير، أن يكون عام 2026 أكثر استقراراً ونضجاً، مع التركيز على عدة محاور استراتيجية:
· تحول نحو المنتجات المتكاملة ومتوسطة السعر: يتوقع أن يزداد الطلب على المجتمعات السكنية المتكاملة والوحدات التي تلبي احتياجات الطبقة المتوسطة والشباب، مع تراجع الطلب على المشروعات القائمة على المضاربة.
· استقرار أسعار محدود: من المتوقع أن تشهد الأسعار زيادات محسوبة تتراوح بين 8% و12% في المتوسط، مدفوعة بتحسن جودة المنتج واكتمال الخدمات، وليس بارتفاع التكاليف فقط.
· تعزيز الشفافية والثقة: سيكون عاماً لتعزيز التشريعات المنظمة للسوق، وحماية حقوق المشترين، وضمان التزام المطورين بجداول التسليم ومعايير الجودة. ويتوقع أن يلعب مجلس النواب دوراً محورياً في إصدار تشريعات داعمة لتنظيم نشاط البيع على الخريطة وجذب الاستثمار الأجنبي.
· صعود الاستثمارات غير السكنية: يُتوقع نمو الطلب على القطاعين التجاري والإداري، اللذين قد يحققان عوائد إيجارية تتراوح بين 12% و15%، متفوقين بذلك على العائد السكني التقليدي.
· عودة تدريجية للثقة وجذب المستثمرين: مع تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية واستقرار السياسات، من المتوقع عودة الثقة تدريجياً للمستثمرين المحليين والأجانب، لا سيما من دول الخليج العربي، والتركيز على الفرص في المدن الجديدة والمناطق الواعدة.
توصيات استراتيجية للمطورين والمستثمرين
يختتم التقرير برسائل واضحة لأصحاب المصلحة:
· للمطورين: التركيز على القيمة الحقيقية وجودة التنفيذ والموقع، وابتكار خطط سداد مرنة، واعتماد الشفافية في التواصل مع العملاء. كما يشدد على أن \"بناء السمعة لا يأتي عبر الإعلانات، بل عبر الالتزام بالتسليم والجودة\".
· للمستثمرين والمشترين: اختيار المطور ذي السجل الموثوق قبل اختيار المشروع، والتفكير في الاستثمار طويل الأمد، والبحث عن القيمة المضافة والخدمات المتكاملة بدلاً من التركيز على السعر فقط.
يُظهر التقرير أن السوق العقاري المصري، رغم التحديات، يمر بمرحلة تحول صحية نحو النضج والاستدامة، حيث يصبح \"العقار الجاد\" هو الملك، وتترسخ قواعد اللعب للاعبين القادرين على الالتزام بتقديم قيمة حقيقية، مما يؤسس لمرحلة نمو أكثر استقراراً وانضباطاً في العام المقبل.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!