القاهرة، مصر
في إطار الخطوات التنفيذية المتسارعة لبرنامج الحكومة المصرية لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتعزيز الاحتياطيات النقدية، أحاط مجلس الوزراء علماً بموافقة مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، في جلسته رقم (211) بتاريخ 30 نوفمبر 2025، على تخصيص مجموعة من قطع الأراضي لصالح ست عشرة شركة، وذلك وفق نظام البيع بالدولار الأمريكي من خارج البلاد. وتأتي هذه الخطوة كجزء من سياسة أوسع تتبعها الدولة لتشجيع ضخ العملة الصعبة في الاقتصاد الوطني واستغلال الأصول غير المستغلة بالكامل في المدن الجديدة.
ووفقاً للإعلان، شملت عمليات التخصيص قطع أراضٍ بمساحات متنوعة ومخصصة لاستخدامات متعددة في عشر مدن جديدة تشمل: 6 أكتوبر، أسوان الجديدة، الشروق، الشيخ زايد، الصالحية الجديدة، العاشر من رمضان، القاهرة الجديدة، برج العرب الجديدة، حدائق أكتوبر، وسفنكس الجديدة. وستقوم الشركات الست عشرة بتنفيذ أنشطة تنموية وعمرانية متكاملة على هذه الأراضي، تشمل مشاريع تجارية، إدارية، ترفيهية، فندقية، استثمارية، وسكنية، مما من المتوقع أن يساهم في إحياء هذه المناطق وتوفير آلاف الوظائف الجديدة.
ويُمثل نظام \"البيع بالدولار\" آلية مالية استراتيجية تهدف إلى تحقيق عدة أهداف في آن واحد، حيث تعمل على تعزيز إيرادات الدولة من العملات الأجنبية وتخفيف الضغط على سعر صرف الجنيه، وفي الوقت ذاته تتيح للشركات الراغبة في الاستثمار – وخاصة تلك ذات التمويل الأجنبي أو الشركات العالمية – شراء الأصول بشكل مباشر بعملتهم الأصلية، مما يسهل عليهم عمليات المحاسبة والاستثمار ويقلل من مخاطر التقلبات النقدية.
وكانت الحكومة المصرية قد أكدت مراراً على التزامها بتحفيز القطاع الخاص المحلي والأجنبي للمشاركة في جهود التنمية العمرانية، حيث تُعد المدن الجديدة ركيزة أساسية في استراتيجية الدولة لمواجهة التكدس السكاني في الوادي الضيق وتوفير فرص سكنية وعملية جديدة. وتُظهر هذه الدفعة الجديدة من التخصيصات استمرار الزخم في هذا الملف الحيوي، بعد سلسلة من الطروحات السابقة التي استهدفت مستثمرين من قطاعات مختلفة.
ويأتي هذا القرار متزامناً مع توجه الدولة لتفعيل الاستفادة القصوى من الأراضي المملوكة لها، وتحويلها إلى أصول مُنتجة تساهم في النمو الاقتصادي، بدلاً من بقائها كأراضٍ خام. ومن المتوقع أن تتبع هذه الدفعة من التخصيصات دفعات أخرى في المدن الجديدة الأخرى، في إطار خطة شاملة لتنمية شاملة تجمع بين توفير البنية التحتية الجاذبة وتوفير الأراضي الجاهزة للاستثمار للقطاع الخاص، مما يُرسخ دور الدولة كمُسهّلة للتنمية وليس منفذة لها بالكامل.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!