الرياض، السعودية
في خطوة تنظيمية متقدمة تهدف إلى بناء نظام مالي وعقاري أكثر شفافية وكفاءة، أعلنت هيئة السوق المالية السعودية عن طرح مسودة إطار تنظيمي جديد يحكم آلية ملكية الشركات المدرجة، وصناديق الاستثمار المرخصة، والكيانات ذات الأغراض الخاصة للعقارات والحقوق العينية الأخرى في جميع أنحاء المملكة. وتأتي هذه المسودة، التي فتحت الهيئة باب التشاور العام عليها لمدة 15 يوماً تنتهي في 14 يناير 2026، كخطوة تمهيدية حاسمة تسبق بدء سريان قانون ملكية العقارات لغير السعوديين المتوقع تطبيقه مطلع عام 2026.
وتهدف القواعد المقترحة، وفقاً لبيان الهيئة، إلى تنظيم عملية تملك هذه الكيانات للعقارات \"بطريقة تساهم في تعزيز كفاءة سوق رأس المال، وزيادة جاذبيته للمستثمرين، وتعزيز قدرته التنافسية على الصعيدين الإقليمي والدولي\". كما تهدف إلى وضع أطر واضحة ومستقرة تزيد من ثقة المستثمرين المحليين والدوليين، وتوفر بيئة تنبؤية للاستثمار في القطاع العقاري السعودي الواسع، الذي يشهد حالياً نمواً غير مسبوق مدفوعاً بمشاريع \"رؤية 2030\" والتوسع الحضري.
ضوابط دقيقة للمدن المقدسة وحظر على المستثمر الاستراتيجي الأجنبي
من أبرز بنود المسودة التنظيمية الجديدة، تلك التي تتعلق بتملك العقارات في مكة المكرمة والمدينة المنورة، حيث تحدد المسودة \"شروطاً محددة لملكية العقارات غير التشغيلية\" في المدينتين المقدستين، وهو ما يعكس حرص الهيئة على مراعاة الخصوصية الدينية والاجتماعية لهذه المواقع مع السماح بفرص استثمارية منظمة.
وفي بند بالغ الأهمية يخص حوكمة الشركات، نصت المسودة على أن \"المستثمر الاستراتيجي الأجنبي\"، وهو فئة محددة من المستثمرين المؤسسيين الكبار، \"لا يجوز له في أي وقت امتلاك أسهم أو أدوات دين قابلة للتحويل في الشركة المدرجة\" التي تمتلك عقارات. يُعد هذا الحظر إجراءً وقائياً يهدف إلى الحفاظ على السيطرة الوطنية على الأصول العقارية الإستراتيجية ومنع أي تحكم أجنبي غير مباشر في شركات مدرجة تمتلك أصولاً عقارية حساسة.
وأكدت الهيئة أن الضوابط المقترحة \"تستند إلى الأطر القائمة دون إدخال أحكام جديدة\"، ولن تؤثر على الالتزامات التنظيمية الحالية للمستثمرين والكيانات المختلفة. وأوضحت أن الإطار الجديد سيعمل على دعم تدفقات رأس المال الأجنبي والمشاركة الدولية في السوق العقاري السعودي، بما يتماشى مع الأهداف الاقتصادية الكبرى لـ رؤية 2030، والتي تضع تطوير القطاعين المالي والعقاري في صلب استراتيجية التنويع الاقتصادي للمملكة.
يُتوقع أن يشكل هذا الإطار التنظيمي، بعد إقراره النهائي، حجر أساس في تحويل سوق العقارات السعودي إلى سوق ناضج ومؤسسي، حيث تصبح ملكية العقارات واستثماراتها عبر الصناديق والشركات المساهمة أكثر انضباطاً ووضوحاً، مما يفتح الباب أمام جذب استثمارات ضخمة من صناديق الثروة السيادية العالمية وصناديق التقاعد والمستثمرين المؤسسيين الباحثين عن أصول عقارية ذات عوائد مستقرة في واحدة من أسرع الاقتصادات نمواً في مجموعة العشرين.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!