الرياض، السعودية في خضم تحول اقتصادي غير مسبوق، أصبح سوق العقارات المكتبية في المملكة العربية السعودية واحدا من أكثر القطاعات ديناميكية على مستوى العالم، مدفوعاً برؤية 2030 الطموحة وموجة التحول الرقمي والاستثمارات الهيكلية الضخمة.تشير أحدث البيانات الصادرة عن مجموعة \"آي مارك\" إلى أن حجم السوق بلغ 20.87 مليار دولار في عام 2025، مع توقعات واعدة بوصوله إلى 37.57 مليار دولار بحلول عام 2034، بمعدل نمو سنوي مركب قوي يبلغ 6.75%.على أرض الواقع، تمثل برامج مثل \"برنامج المقرات الإقليمية\" محركاً رئيسياً، حيث نجحت في جذب أكثر من 675 شركة عالمية لإنشاء مقار إقليمية في الرياض، مع توفير إعفاءات ضريبية لمدة 30 عاماً. يأتي هذا البرنامج بمتطلبات واضحة تشمل توظيف 15 موظفاً رفيعاً على الأقل وإشرافاً على أسواق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مما يضمن تدفقاً مستمراً للطلب على المساحات المكتبية عالية الجودة.وتتصدر العاصمة الرياض المشهد بحصة تبلغ 51.1% من إجمالي الطلب الوطني، حيث تشهد مساحات المكاتب من الفئة \"أ\" ارتفاعاً في أسعار الإيجار بنسبة 23% على أساس سنوي، مما يعكس التفضيل المتزايد للفضاءات الذكية والمستدامة. ويعد حي الملك عبدالله المالي، الحاصل على شهادة LEED البلاتينية، نموذجاً لهذا التوجه.من ناحية التمويل، سجل الائتمان العقاري السعودي قفزة كبيرة بلغت 40.5%، مما يعكس شهية استثمارية قوية تدعمها حزمة مشاريع \"الرؤية\" التي تجاوزت قيمتها 500 مليار دولار. وفي الوقت نفسه، أدخلت ضريبة المعاملات العقارية البالغة 5%، والتي بدأت في أبريل 2025، عاملاً جديداً في حسابات المطورين والمستثمرين.تحتضن المملكة أيضاً مجموعة من المشاريع العملاقة التي تعيد تعريف المشهد الحضري، مثل \"نيوم\" و\"ذا لاين\" و\"مشروع البحر الأحمر\" و\"القدية\"، وجميعها تولّد طلباً هائلاً على البنية التحتية المكتبية والإدارية. وتشهد هذه المشاريع تبني تقنيات متطورة، مثل التوأم الرقمي والذكاء الاصطناعي في إدارة المرافق، بهدف تحسين كفاءة الطاقة بنسبة تصل إلى 25%.مع استمرار التحول الاقتصادي وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 47%، لا تزال آفاق سوق المكاتب السعودية مشرقة، حيث تتحول من سوق تقليدي إلى مركز إقليمي مبتكر يجذب الشركات العالمية والمواهب من جميع أنحاء العالم.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!