القاهرة، مصر
تشهد السوق العقارية المصرية تحولاً جوهرياً يتمثل في الانتقال من نموذج التملك الكلي التقليدي إلى اقتصاد المشاركة في الأصول عبر نظام \"العقار الجزئي\"، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعميق السوق المالي ودمج الشرائح الأوسع من المدخرين في دورة الاستثمار الرسمية، مدفوعة بارتفاع أسعار الوحدات وسعي الدولة لتحفيز السيولة وتنويع الأدوات الاستثمارية.
تتبنى الهيئة العامة للرقابة المالية حالياً إطاراً تشريعياً طموحاً لتعديل قانون سوق رأس المال، يستهدف إدراج \"الأنصبة العقارية\" كأصل مالي قابل للتداول في البورصة المصرية، وهو ما يمثل نقلة نوعية في مفهوم السيولة العقارية. ومن المتوقع أن يؤدي هذا التطوير إلى خلق سوق ثانوي نشط لهذه الأصول، مما يرفع من جاذبية القطاع للمستثمر المؤسسي المحلي والأجنبي على حد سواء، ويساهم في تحقيق أهداف \"السردية الوطنية\" الرامية إلى تعبئة المدخرات غير المستغلة.
يرى الخبراء الاقتصاديون أن هذا النموذج يستجيب لحاجتين رئيسيتين: الأولى هي توفير أداة استثمارية آمنة للمدخر الصغير تحميه من تباطؤ قيمة العملة المحلية، والثانية هي فتح قنوات تمويل جديدة للمطورين العقاريين في ظل ظروف السوق الصعبة. وقد بدأت بالفعل شركات رائدة مثل \"مدينة مصر للإسكان\" و\"امتلاك العقارية\" في طرح منتجات متوافقة مع هذا المفهوم، مثل نظام \"SAFE\" الذي يجمع بين مزايا التملك الجزئي والعائد الإيجاري الشهري.
يشدد المحللون على أن ضمان نجاح هذه الطفرة الاستثمارية مرهون بوضوح الإطار التنظيمي، لاسيما فيما يتعلق بحوكمة إدارة العقارات المجزأة وشفافية توزيع العوائد وآليات تقييم الأصول وتحديد قيمتها السوقية بشكل دوري. كما تتطلب هذه النقلة بناء ثقافة استثمارية جديدة تشرح طبيعة المخاطر والفرص في هذا النوع من الاستثمار المشترك.
لا يُنظر إلى \"العقار الجزئي\" على أنه بديل للتملك التقليدي، بل هو مكمل يعمق السوق ويوسع قاعدته. وفي المدى المتوسط، من المتوقع أن يساهم هذا النموذج في استقرار القطاع العقاري عبر جذب سيولة طويلة الأجل، وزيادة الطلب على الأصول عالية الجودة والإدارة المحترفة، مما يعزز في النهاية مكانة مصر كمركز مالي وعقاري إقليمي يواكب أحدث التطورات العالمية في مجال التمويل العقاري المبتكر.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!