أبوظبي، الإمارات
كشف تحليل استراتيجي حديث أجرته البوابة العقارية الرائدة \"بروبرتي فايندر\" عن تحول جذري في سلوك المستهلك داخل السوق السكني الإماراتي، وخاصة في دبي وأبوظبي، مع بواكير عام 2026، حيث تتجه الأسر والمقيمون بشكل متزايد نحو امتلاك المسكن بدلاً من استئجاره.
وأظهرت نتائج استطلاع \"نبض السوق\" الدوري الذي تنشره المنصة أن ما يقارب 70 بالمئة من المستجيبين في دبي يعتزمون شراء منزل خلال النصف الأول من العام الجاري، مما يؤشر إلى استمرار قوة الدفع نحو التملك.
ويأتي هذا التحول مدعوماً بعوامل هيكلية قوية، أبرزها السياسات الحكومية الحكيمة التي تشجع على الاستقرار طويل الأمد، مثل أنظمة الإقامة الممتدة والتأشيرات المرتبطة بالاستثمار العقاري، بالإضافة إلى البرامج التمكينية كـ \"برنامج تملّك العقار الأول في دبي\" الذي سهل عملية الشراء لأكثر من ألفي أسرة وساهم في تحريك صفقات بقيمة تفوق 3.25 مليار درهم خلال ستة أشهر فقط. وتعكس بيانات المنصة هذا التغير في الأولويات، حيث ارتفعت نسبة مشاهدات إعلانات البيع إلى 49 بالمئة من إجمالي النشاط على المنصة خلال العام الماضي، بينما تراجعت نسبة اهتمام المستخدمين بإعلانات الإيجار بشكل ملحوظ.
ارتفاع سقف التطلعات والقيمة
ويكشف تحليل اتجاهات السوق في دبي عن نضج في تفضيلات المشترين، الذين أصبحوا يبحثون عن وحدات سكنية أكثر اتساعاً وأعلى جودة، وهو ما أدى إلى انحسار حصة الوحدات التي يقل سعر القدم المربعة فيها عن 1000 درهم إلى 8 بالمئة فقط من السوق، مقارنة بـ 14 بالمئة في العام السابق.كما تشير معطيات أداة \"مورغيج فايندر\" إلى تعزيز الثقة في القطاع، حيث ارتفعت نسبة الدخل الشهري التي يخصصها المشترون لسداد أقساط التمويل العقاري من 23 بالمئة إلى 31 بالمئة، مما يدل على الاستعداد لالتزامات مالية أطول لأجل تحقيق حلم التملك.
القطاع الفاخر يسجل أداءً استثنائياً
وسجل قطاع العقارات الفاخرة في دبي، حيث يتجاوز سعر القدم المربعة 2500 درهم، نمواً لافتاً، حيث قفزت حصته السوقية إلى 20 بالمئة مدعوماً بتدفق ثروات عالمية تقدر قيمتها بنحو 63 مليار دولار، وارتفع المعروض من هذه الوحدات بنسبة 27 بالمئة ليلبي الطلب المتصاعد من قبل أصحاب الثروات العالية.
هيمنة الشقق وندرة الفلل ترفع أسعارها
واستمرت الشقق السكنية في الهيمنة على حجم المعاملات في دبي بنسبة بلغت 93 بالمئة، وذلك بسبب تنوع العروض ووفرة الخيارات، بينما تراجعت حصة الفلل إلى 7 بالمئة فقط بسبب محدودية المعروض الجديد، غير أن هذا النقص دفع أسعارها للارتفاع بنسبة 14 بالمئة، متفوقة على نمو أسعار الشقق الذي بلغ 6 بالمئة.
وحدات الاستوديو تتصدر من حيث العوائد
وفي تفصيل أدق لأنماط الشقق، تفوقت وحدات الاستوديو بتحقيقها أعلى معدلات نمو في الأسعار والعوائد الإيجارية، حيث استأثرت بربع إجمالي معاملات الشقق تقريباً، وسجلت ارتفاعاً تراكمياً في أسعارها بلغ 14 بالمئة على مدى ثلاث سنوات، مع عوائد إيجارية تصل إلى 6 بالمئة.
المناطق القائمة تحافظ على بريقها
وبالرغم من الضجيج الإعلامي حول المشاريع الجديدة، حافظت المجتمعات العمرانية الناضجة في دبي على جاذبيتها القوية، حيث تصدرت مناطق مثل داون تاون دبي ودبي مارينا ونخلة جميرا والخليج التجاري قائمة أكثر المناطق طلباً، فيما بدأت مشاريع التطوير المستقبلية الضخمة مثل \"جزر دبي\" تجذب اهتماماً متزايداً، خاصة في شريحة العقارات الفاخرة والمطلة على البحر.
أبوظبي تعزز مسار التملك
أما في العاصمة أبوظبي، فقد عزز السوق مساره نحو التملك، حيث ارتفعت نسبة إعلانات البيع من 26 بالمئة إلى 39 بالمئة من إجمالي النشاط على المنصة، ولا يزال الطلب مركزاً على الشقق السكنية التي تشكل 72 بالمئة من المعاملات.
ويبرز في سوق الفلل بأبوظبي توجه واضح نحو الترقية إلى مساحات معيشية أوسع، حيث قفزت حصة الفلل ذات الأربع غرف نوم فأكثر إلى 62 بالمئة من إجمالي الصفقات، مقارنة بـ 38 بالمئة قبل ثلاث سنوات، مما يعكس تغيراً عميقاً في نمط الحياة واتجاه الأسر نحو الاستقرار الدائم.
ويؤكد هذا المشهد المتكامل أن سوق العقارات السكني في دولة الإمارات قد دخل مرحلة نضج استراتيجية جديدة، تقوم على أسس صلبة من الثقة والاستقرار والرغبة في بناء مستقبل دائم، مما يعزز موقع الدولة كلاعب عقاري رئيسي على الخريطة الاستثمارية العالمية.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!