دبي، الإمارات
كشفت أحدث توقعات شركة \"جي إل إل\" العالمية الرائدة في الخدمات العقارية والاستشارات الاستثمارية، عن منعطف تاريخي في مسار أسواق العقار الإقليمية، حيث من المتوقع أن تضخ أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا استثمارات هائلة في القطاع العقاري تصل قيمتها الإجمالية إلى 1.3 تريليون دولار أمريكي خلال الفترة من عام 2026 حتى عام 2030.
وجاءت دولة الإمارات العربية المتحدة في صدارة هذا المشهد الاستثماري المتوقع، حيث خصصت حصةً استثنائيةً من هذا التدفق تُقدر بنحو 470 مليار دولار للمشاريع العقارية وحدها، وذلك ضمن حزمة استثمارية شاملة للمشاريع (بما فيها البنية التحتية) تتجاوز قيمتها الإجمالية 795 مليار دولار. وأعلنت هذه الرؤية الاستشرافية خلال الفعالية السنوية التي نظمتها \"جي إل إل\" في دبي تحت عنوان \"استشراف المستقبل: رؤى أساسية لتطور قطاع العقارات في الإمارات\"، حيث أكد الخبراء أن المنطقة تقف على أعتاب تحقيق أداء قوي ومستدام خلال العام الحالي 2026، وذلك بعد عام 2025 الذي شهد أرقاماً قياسية في المبيعات السكنية، ونمواً مضاعفاً في قطاعي الصناعة والخدمات اللوجستية، واستقراراً ملحوظاً في سوق المكاتب التجارية.
وفي هذا السياق، علق السيد جيمس آلان، الرئيس التنفيذي لشركة \"جي إل إل\" مصر وأفريقيا، قائلاً: \"لقد نجحت الأسس الاقتصادية القوية والرؤى الحكومية الطموحة في ترسيخ دعائم سوق عقارية مرنة ومزدهرة في الشرق الأوسط وأفريقيا، وهو ما مهّد الطريق لأداء استثنائي ومستدام عبر مختلف فئات الأصول. ومن موقعها كسوق محورية رائدة، تؤكد دولة الإمارات هذا الزخم من خلال التزامها الاستراتيجي بمشاريع عقارية ضخمة، تتجاوز قيمتها في إمارة دبي وحدها حاجز الـ 300 مليار دولار بحلول عام 2030\". وأضاف آلان أن المشهد المستقبلي سيتميز بتوجه متسارع نحو الاستثمار في العقارات عالية الجودة وعمليات إعادة تطوير الأصول القائمة، إلى جانب تزايد الطلب على مراكز البيانات المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
\"التوجه نحو الجودة\" يهيمن على سوق المكاتب ويُعيد تعريف أولويات الشركات
يلتقط التقرير نبض تحول عميق في ثقافة العمل واستراتيجيات الشركات، حيث يهيمن الآن ما يُعرف بـ \"التوجه نحو الجودة\". وتُظهر نتائج الاستطلاع السنوي لـ \"جي إل إل\" بين كبار المستأجرين التجاريين تحولاً استراتيجياً واضحاً من السعي لزيادة المساحات إلى السعي لتحسين الكفاءة والتجربة.
ففي الأسواق الرائدة مثل الإمارات والسعودية وقطر، تعطي الغالبية العظمى من الشركات أولوية للتوسع في المساحات المُطوّرة والمصممة خصيصاً، مع تركيز غير مسبوق على مباني الفئة (أ) المتميزة ذات المواقع الاستراتيجية والتصميمات المستدامة والمرافق التي ترتقي براحة الموظفين وإنتاجيتهم، مما يعزز نموذج التأجير المرن والذكي على حساب نماذج التملك التقليدية.
ويكشف تحليل المعروض العقاري في السوق الإماراتية عن فرص استثمارية واعدة مدفوعة بهذا التحول النوعي. ففي العاصمة أبوظبي، تشير التوقعات إلى ارتفاع محدود في المعروض الجديد من المكاتب بنسبة 7.9% فقط حتى عام 2028، مع بقاء معدلات الشواغر في الوحدات الفاخرة ومن الفئة (أ) عند مستويات متدنية جداً تبلغ 0.1% و1.0% على التوالي.
وفي دبي، يظل المعروض الجديد مقيداً أيضاً بنسبة نمو متواضعة تبلغ 3.5%، حيث تم تأجير معظم الوحدات في المشاريع الجديدة مسبقاً، مما أدى إلى انخفاض معدل الشواغر في وحدات الفئة (أ) إلى 3.4% فقط، وإلى 0.2% للوحدات الفاخرة، مما يخلق بيئة مثالية للمطورين والمؤجرين لمواءمة عروضهم مع أولويات المستأجرين الجديدة.
القطاع الصناعي واللوجستي.. إشغال شبه كامل ونمو قياسي في الإيجارات
يبرز قطاع الصناعة والخدمات اللوجستية كقصة نجاح بارزة أخرى في المشهد العقاري الإقليمي، حيث يسجل طلباً قوياً يتجاوز بكثير المعروض المتاح. ويقترب الإشغال في المناطق اللوجستية الرئيسية في دبي من الكامل، مصحوباً بنمو قوي في قيم الإيجارات، وهو زخم إيجابي يمتد ليشمل إمارة أبوظبي والإمارات الشمالية. وتلعب المشاريع التحفيزية الكبرى، وعلى رأسها مشروع التوسعة الضخم لمطار آل مكتوم الدولي، دوراً محورياً في رسم خريطة اقتصادية جديدة، من خلال خلق مراكز لوجستية وصناعية متكاملة وجذب استثمارات إقليمية وعالمية غير مسبوقة.
النقل العام محركاً للتنمية الحضرية والاستثمار العقاري
يرى التقرير في المشاريع الكبرى للنقل العام، وعلى رأسها إطلاق \"الخط الأزرق\" لمترو دبي باستثمارات تقدر بنحو 18.4 مليار درهم إماراتي (5 مليارات دولار)، أكثر من مجرد بنية تحتية للنقل؛ فهي تشكل خارطة طريق استراتيجية للمستقبل الحضري المستدام. وتمثل هذه المشاريع فرصة استثمارية فريدة للمطورين ذوي الرؤية المستقبلية لإنشاء مجتمعات متكاملة وذكية حول محاور النقل، مما يعزز قيمة العقارات ويحقق عوائد مالية مجزية، في وقتٍ واحدٍ مع الارتقاء بجودة الحياة وتحقيق العدالة الاجتماعية من خلال تحسين إمكانية الوصلية.
سوق الأراضي في دبي.. قفزة تاريخية بنسبة 786% تعكس الثقة العالمية
وتجسد قفزة سوق الأراضي في دبي، التي نما حجم تداولاتها بنسبة مذهلة بلغت 786% بين عامي 2019 و2025 لتصل قيمتها الإجمالية إلى 445.8 مليار درهم إماراتي (121.4 مليار دولار)، حجم الثقة الهائل والتحول الجذري الذي تشهده السوق.
ويعود هذا الأداء الاستثنائي إلى مزيج قوي من العوامل الهيكلية، بما في ذلك الهجرة النوعية للكفاءات ورؤوس الأموال العالمية، والبيئة التشريعية الجاذبة، والركائز الاقتصادية المتينة، مما يؤكد الطلب المتزايد على الأراضي كأصل استراتيجي يحفظ القيمة ويوفر إمكانات نمو هائلة للمستقبل.وبشكل عام، يقدم التقرير صورةً شاملةً لمرحلة تحول نوعي تقودها دولة الإمارات في العقارات الإقليمية، حيث تلتقي التدفقات الرأسمالية الضخمة مع توجهات سوقية ذكية نحو الجودة والاستدامة والكفاءة.
ويشير إلى أن المستقبل سيشهد تسارعاً في وتيرة عمليات إعادة التطوير والتحديث للأصول القائمة، لمواكبة التطور السريع في تفضيلات المستخدمين النهائيين والمستثمرين على حد سواء، مما يضع أسواق المنطقة على أعتاب عصر ذهبي جديد قوامه الابتكار والجاذبية العالمية والاستدامة.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!