الكويت، العاصمة في تحول نوعي يعكس الاتجاه المتزايد نحو إعادة تأهيل الأصول الوطنية ذات القيمة الرمزية، أعلنت شركة المشروعات السياحية الكويتية عن إطلاق مشروع \"انعكاسات\" لإعادة تطوير الحديقة المحيطة بأبراج الكويت، أحد أبرز المعالم المعمارية في المنطقة، في خطوة تهدف إلى تحويل الموقع إلى وجهة حضرية متعددة الوظائف تجمع بين الثقافة والضيافة والأنشطة المجتمعية.
ويمثل المشروع نموذجاً متقدماً لإعادة تموضع الأصول العقارية القائمة، حيث ينتقل الموقع من كونه معلماً سياحياً تقليدياً إلى منصة تشغيلية مستدامة تعزز التدفقات الاقتصادية وترفع القيمة السوقية للمنطقة المحيطة، ضمن توجه حكومي أوسع لتعظيم العائد على الأصول ذات المواقع الاستراتيجية، خصوصاً الواقعة على الواجهات البحرية . وتتزامن هذه الخطوة مع صدور مرسوم قانون جديد في يونيو 2024 ينظم الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ما يفتح آفاقاً واسعة أمام المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في مشاريع تنموية كبرى.
ويضم المشروع مقهى بتصميم معاصر يندمج ضمن المساحات الخضراء، إضافة إلى فضاءات مجتمعية مرنة مهيأة لاستضافة فعاليات ثقافية وعروض موسيقية حية وبرامج موسمية، مما يعزز زمن بقاء الزوار ويرفع متوسط الإنفاق للفرد، وهو مؤشر حاسم في تقييم الجدوى الاستثمارية للمشاريع السياحية الحضرية . وتأتي هذه التطويرات في وقت تشهد فيه الكويت تنفيذ 30 مشروعاً سياحياً طموحاً تشمل تطوير الواجهات البحرية والأسواق التراثية والجزر التاريخية مثل جزيرة فيلكا، التي تحتضن آثاراً يونانية نادرة تعود لأكثر من ألفي عام.
وافتتحت أبراج الكويت عام 1979 بتصميم مستوحى من التراث المعماري الإسلامي، وشكلت منذ ذلك الحين رمزاً للهوية الحديثة للدولة، إلا أن التطورات المتسارعة في مفاهيم التخطيط الحضري عالمياً فرضت ضرورة إعادة تنشيط محيط المعالم التاريخية لمواكبة أنماط الاستهلاك الجديدة التي تمزج بين التجربة الثقافية والترفيهية . ومن هذا المنطلق، يعكس مشروع \"انعكاسات\" توجهاً نحو صناعة المكان كأداة لتعزيز القيمة العقارية طويلة الأمد، وهو توجه يتماشى مع سياسة الهيئة العامة للاستثمار الكويتية الهادفة إلى تنويع المحفظة الوطنية وجذب رؤوس الأموال الأجنبية للقطاعات غير النفطية.
ويكتسب المشروع أهمية إضافية في ظل سعي الكويت إلى تنويع اقتصادها وتعزيز مساهمة قطاعات السياحة والترفيه في الناتج المحلي، وهو مسار يشهد تسارعاً إقليمياً في أسواق الخليج لإعادة تطوير الواجهات البحرية وتحويلها إلى محركات نمو حضري واستثماري . كما أن إدخال عناصر تشغيلية جديدة داخل نطاق الأصل القائم يفتح المجال أمام نماذج شراكة متنوعة بين القطاعين العام والخاص، سواء عبر عقود إدارة وتشغيل أو ترتيبات استثمارية طويلة الأجل، مما يعزز جاذبية الموقع للاستثمارات التجارية والخدمية في المنطقة المحيطة.
بهذا المعنى، لا يمثل مشروع \"انعكاسات\" مجرد تطوير تجميلي لحديقة عامة، بل يعيد صياغة الدور الاقتصادي لأحد أبرز الأصول العقارية الرمزية في الكويت، في خطوة قد تمهد لموجة أوسع من إعادة هيكلة وتحديث المرافق السياحية ذات المواقع الاستراتيجية، ويعزز مكانة الكويت على خريطة السياحة الثقافية والاستثمار العقاري في المنطقة.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!