أبوظبي، الإمارات
تشهد سوق الرهن العقاري في الإمارات تحولاً لافتاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى مراحل كانت تُعدّ الأكثر تعقيداً وتأخيراً في رحلة شراء المنازل. فقد بدأت منصات التكنولوجيا العقارية في الدولة، وعلى رأسها منصة «هولو» التي تأسست في الإمارات، في أتمتة عمليات استخراج الوثائق والتحقق من الدخل والالتزامات ومطابقة الهوية، ما أدى إلى تسريع معالجة الطلبات وتقليل الأخطاء الناتجة عن المعاملات الورقية التقليدية.
ويأتي هذا التطور بالتوازي مع توجهات الدولة لتعزيز التحول الرقمي الوطني عبر مبادرات نوعية مثل «استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031» و«حكومة دبي الرقمية 2025» و«أجندة دبي الاقتصادية D33»، التي تدفع باتجاه تحوّل شامل في قطاع الخدمات المالية والعقارية.
وبحسب توقعات حديثة، من المنتظر أن يتجاوز حجم سوق الذكاء الاصطناعي في الإمارات 170 مليار درهم بحلول 2030، فيما يرتفع حجم سوق التكنولوجيا العقارية من 2.24 مليار درهم في 2024 إلى 5.69 مليار درهم في 2030 بمعدل نمو يفوق 17%.
وتشير البيانات التي جُمعت من آلاف الطلبات المعالجة عبر الأنظمة المؤتمتة إلى تراجع ملحوظ في مدة المراجعة الأولية التي كانت أكثر المراحل تأثراً بالأخطاء الورقية ونقص المستندات. كما أصبح بإمكان المشترين التنبؤ بنسبة أكبر بنتيجة الطلب، في ظل تقليل الحاجة للتنقل بين المكاتب أو تقديم مستندات إضافية.
وأوضح آران سمرهيل، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للعمليات في المنصة، أن إدخال الذكاء الاصطناعي يختصر أياماً من الإجراءات، مؤكداً أن «العمليات المؤتمتة باتت تحل محل الإجراءات الورقية التقليدية، لتقدّم مساراً أسرع وأكثر كفاءة للموافقات العقارية».
ويكتسب هذا التحول أهمية خاصة مع كون أكثر من 86% من سكان الإمارات يعيشون في مدن حضرية تحتاج إلى خدمات رقمية أكثر مرونة وشفافية، خصوصاً في ظل نمو الطلب على التمويل العقاري بالتزامن مع توسع الاستثمارات العقارية في دبي وأبوظبي والشارقة.
ويمثل اعتماد الذكاء الاصطناعي في الرهن العقاري خطوة جديدة ضمن مسار التحول الرقمي الشامل في الإمارات، بما يعزز ثقة المشترين ويخفض تكاليف التشغيل ويزيد من قدرة المؤسسات المالية على تقديم خدمات متقدمة تلائم إيقاع السوق العقارية المتسارع.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!