المنامة ، البحرين
في المنامة يتقدّم المشهد التنظيمي في القطاع العقاري خطوة جديدة تعكس نضج التجربة البحرينية في إدارة الأصول العقارية وتعزيز ثقة المستثمرين إذ أعلن المهندس عصام بن عبدالله خلف رئيس مجلس إدارة مؤسسة التنظيم العقاري عن توجه استراتيجي يفتح باباً واسعاً لإدارة الأجزاء المشتركة في المشاريع المستقبلية عبر نماذج بديلة عن اتحاد الملاك وهو تغيير جوهري في بنية الإدارة العقارية طال انتظاره في السوق ويأتي منسجماً مع التحولات التشريعية التي تشهدها المنطقة وخطط البحرين الاقتصادية حتى عام 2030
يشرح خلف أن النظام الجديد يمنح المطورين والملاك مساحة أكبر لاختيار نموذج الإدارة الأنسب لطبيعة مشروعاتهم بدل الاكتفاء بإطار اتحاد الملاك التقليدي خصوصاً في المشاريع متعددة الاستخدام والتي تتطلب عادةً إدارة مرنة قادرة على التعامل مع مرافق متنوعة وأساليب تشغيل مختلفة ووفق التنظيم الجديد يصبح بإمكان المطور الحصول على ترخيص لإدارة الأجزاء المشتركة بنموذج مستقل مع وجود ضوابط واضحة للعقود والحوكمة المالية والتشغيل والصيانة بما يحافظ على قيمة الأصول ويضمن جودة الخدمات المقدمة للسكان
ويشير خلف إلى أن هذه الخطوة جاءت بعد دراسة مقارنة لأسواق عقارية رائدة في المنطقة والعالم حيث باتت نماذج إدارة الأجزاء المشتركة متعددة وأكثر تخصصاً بما يعزز القيمة الاستثمارية للمشاريع ويدعم الشفافية بين جميع الأطراف ويتوقع أن ينعكس هذا النظام على نوعية المشاريع القادمة في البحرين خصوصاً في مناطق التطوير الجديدة التي تشهد طلباً متزايداً من مستثمرين دوليين يبحثون عن وضوح تشريعي وإطار إداري متكامل
وعلى خط موازٍ اعتمدت المؤسسة إطاراً تنظيمياً متطوراً لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في أنشطة الوساطة العقارية وهو ملف بالغ الحساسية في قطاع يشهد تدفقات مالية كبيرة ويؤثر مباشرة على درجات الجاذبية الاستثمارية للدولة ويتضمن الإطار الجديد آليات صارمة للعناية الواجبة وتحديد المستفيدين النهائيين وتقييم المخاطر والرقابة الداخلية وإدارة السجلات مع حماية قانونية للمرخص لهم الملتزمين بواجباتهم إضافة إلى إجراءات للإبلاغ عن المعاملات المشبوهة وتعزيز الوعي لدى الوسطاء العقاريين
ويقول خلف إن الهدف من هذه التشريعات ليس فقط الامتثال لمتطلبات دولية بل تأسيس سوق عقاري متوازن وآمن يضع مملكة البحرين في موقع تنافسي بين الوجهات العقارية في الخليج حيث يزداد الاهتمام من قبل الصناديق الاستثمارية وشركات التطوير بتوسيع عملياتها في المملكة وتسجيل أصول طويلة الأجل في مشاريع واعدة خصوصاً في قطاعات الإسكان العصري والمشاريع السياحية والمجمعات التجارية الكبرى
ومع هذا التحديث التنظيمي يتوقع الخبراء أن تزداد وتيرة الأداء المهني في السوق خصوصاً مع دخول معايير واضحة في إدارة المرافق المشتركة وأساليب تشغيلها مما ينعكس على رضا السكان وعلى مؤشرات الاستدامة العقارية التي أصبحت عاملاً أساسياً في تقييم المشروعات الجديدة وقد أكد خلف أن المؤسسة ستواصل إصدار أدلة وإرشادات تفصيلية للمطورين والملاك لضمان التطبيق السليم للقرارات الجديدة
وتؤكد هذه الخطوات أن البحرين تمضي بثقة نحو تعزيز بيئة الاستثمار العقاري عبر تشريعات حديثة ترتبط مباشرة بجودة الخدمات وحماية الحقوق ورفع مستوى الشفافية في السوق ويمكن للمطورين والمستثمرين الاطلاع على تفاصيل القرارات والإجراءات التنظيمية عبر الموقع الإلكتروني لمؤسسة التنظيم العقاري بما يتيح متابعة مستمرة لأحدث أدوات الحوكمة العقارية في المملكة
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!