تونس، تونس
تتحرك تونس نحو تفعيل نموذج جديد في إدارة الأصول العقارية العامة عبر تخصيص نحو ألف وثلاثمئة هكتار من الأراضي في ولاية جندوبة لتأسيس شركات أهلية تعمل على تطوير مشاريع إنتاجية مدرة للقيمة ضمن مقاربة استثمارية تشاركية تعيد توظيف الأراضي غير المستغلة وتفتح آفاقاً جديدة أمام اقتصاد المناطق الداخلية
وجاء الإعلان خلال جلسة عمل رسمية بإشراف والي جندوبة الطيب الدريدي حيث تم عرض نتائج أعمال اللجنة الجهوية المكلفة بحصر الأراضي الفلاحية والأملاك العمومية والبلدية الخاصة وإعداد قاعدة بيانات مرجعية تمهد لوضع هذه المساحات تحت تصرف مستثمرين محليين منظمين في إطار شركات أهلية فور استكمال الإجراءات القانونية وإصدار القائمة الرسمية للأراضي المتاحة
ويمثل هذا الرصيد العقاري أول منصة تشغيلية ضمن هذا التوجه إذ يشمل مساحات قابلة للاستغلال الفوري إضافة إلى مقاسم عقارية أخرى في طور التقاضي بما يعكس منهجية واضحة لفرز الأصول وتحديد هويتها القانونية قبل إدراجها في الدورة الاقتصادية من خلال نماذج مؤسسية حديثة تعتمد الحوكمة المجتمعية وتشجع مشاركة المواطنين كمساهمين في مشاريع إنتاجية مربحة
وتأتي الخطوة تتويجاً لمجموعة من الإصلاحات التشريعية أبرزها المرسوم عدد ثلاثة لسنة ألفين وخمس وعشرين المنقح للمرسوم عدد خمسة عشر لسنة ألفين واثنين وعشرين إلى جانب القرارات الوزارية الصادرة في الرابع والسابع من نوفمبر من العام نفسه حيث منحت الدولة الشركات الأهلية حق الأولوية في كراء الأراضي الدولية واستغلال المنتجات الغابية غير الخشبية وهو ما يمثل انتقالاً من الإدارة العمومية المباشرة للأراضي إلى نماذج استثمارية قائمة على الحوافز والتنمية المستدامة
ويرى مراقبون أن ولاية جندوبة تشكل نموذجاً يمكن تعميمه في مناطق أخرى بالنظر إلى ما تزخر به من موارد طبيعية ومساحات غابية وتربة فلاحية خصبة إضافة إلى موقعها الحدودي الذي يمنحها فرصاً لوجستية للنشاط التجاري مع دول الجوار مما يجعل الأصول العقارية المخصصة قاعدة جاهزة لإطلاق مشاريع ذات بعد اقتصادي واجتماعي قادر على خلق وظائف وتحسين مستوى الدخل المحلي
وخلال الجلسة شدد والي الجهة على أهمية تسريع وتيرة تأسيس الشركات الأهلية للاستفادة من الامتيازات التشريعية الجديدة وتجاوز الصعوبات التي واجهت التجربة في بدايتها مؤكداً أن المنظومة الحالية تسمح بتطوير نموذج أعمال يعتمد شراكة المواطنين في إدارة الأصول وخلق قيمة مضافة عبر سلاسل إنتاج فلاحية وغابية موجهة للسوق المحلية والتصدير
ويأتي هذا التوجه في سياق دولي يتجه نحو إعادة تعريف مفهوم الملكية العقارية العامة وتحويل الأراضي الحكومية إلى أصول إنتاجية تخضع للحوكمة وتحقق عائداً اقتصادياً واجتماعياً في الوقت نفسه خصوصاً في المناطق الريفية التي تشكل المخزون الحقيقي للتنمية المستدامة في الدول النامية.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!