فاليتا، مالطا
أفاد تقرير حديث لصندوق النقد الدولي بأن النظام المالي في مالطا يحافظ على سلامته ومرونته، مدعوماً بنسب رأسمالية عالية في البنوك ووجود احتياطيات سيولة كافية ومستويات منخفضة من القروض المتعثرة، مؤكداً في الوقت ذاته على أن السلطات المالطية اتخذت إجراءات استباقية لحماية الاستقرار المالي.
وحذر التقرير الصادر في فبراير من نقاط ضعف ناشئة في القطاع المالي، لا سيما مع تزايد الانكشاف الكبير للبنوك على قطاع القروض العقارية والذي يشكل نقطة تركيز رئيسية، حيث ارتفعت نسبة الإقراض للعقارات السكنية والتجارية وقطاع البناء إلى ما يقارب 72% من إجمالي محفظة القروض الخاصة بحلول منتصف عام 2025، مقارنة بنسبة 61% قبل عقد من الزمن.
وأشار الصندوق إلى أن وفرة السيولة والنمو الاقتصادي المستدام في البلاد قد يغذيان مزيداً من التوسع في الائتمان الممنوح لقطاع العقارات، مع تفاقم المخاطر بسبب تركيز السوق في عدد محدود من البنوك التي تمتلك الحصة الأكبر من أصول القطاع المصرفي، إضافة إلى ازدهار قطاع السياحة الذي يخلق حوافز للاستثمار في عقارات التأجير قصير الأجل.ولفت التقرير إلى أن انخفاض أسعار الفائدة على الرهون العقارية وقوة سوق العمل والمؤشرات الاقتصادية الإيجابية الأخرى تسهم في التخفيف من حدة مخاطر التعثر، مع تنبيهه إلى أن انتشار القروض العقارية ذات المعدلات المتغيرة يعرض الأسر منخفضة الدخل لمخاطر ارتفاع أسعار الفائدة في المستقبل.
وأظهرت نتائج اختبارات الضغط التي أجراها البنك المركزي المالطي قدرة البنوك المحلية على تحمل الصدمات الاقتصادية الشديدة، حيث واجه بنكان فقط صعوبات في الحفاظ على مستويات السيولة اللازمة في سيناريوهات الصدمات الأكثر حدة.وشدّد صندوق النقد الدولي على ضرورة استمرار السلطات المالطية في مراقبة هذه المخاطر وتعزيز الإطار التنظيمي الاحترازي الكلي، مع توسيع نطاق احتياطيات المخاطر النظامية القطاعية وضمان تطبيق ممارسات اكتتاب وتقييم صارمة للقروض.
وأقرت السلطات المالطية بأن الانكشاف الكبير للقطاع المصرفي على العقارات يتطلب إشرافاً مستمراً وحكيماً، مع التأكيد على أن غالبية قروض الرهن العقاري مخصصة لتمويل المساكن الأساسية، وأن معدل تملك المسكن لأول مرة مرتفع ومتزايد بين المواطنين المولودين في مالطا، كما أن الأسر تمتلك حقوق ملكية كبيرة في مساكنها، وهي عوامل تسهم مجتمعة في خفض مستوى المخاطر الإجمالي.
وسجل سوق العقارات في مالطا نمواً مستمراً بدعم من النمو الاقتصادي القوي وظروف التمويل المواتية، حيث ارتفعت متوسط أسعار العقارات وأحجام المعاملات بنسبة 6.7% و3.4% على التوالي خلال عام 2024، مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الشقق الذي يعكس بدوره اهتماماً قوياً من المستثمرين وتأثيرات ضغوط الهجرة.
كما ارتفعت عوائد الإيجارات بنحو 6% في أوائل عام 2025، بدعم من التدفق المستمر للعمالة المهاجرة وحركة السياحة، على أن التقارير الأولية تشير إلى حدوث تباطؤ في وتيرة النمو مع بداية عام 2025، حيث انخفضت معدلات نمو أسعار العقارات والإيجارات بينما حافظت نسبة سعر المنزل إلى الدخل على استقرارها.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!