محار الحسن، مساحات
مع بداية عام 2026، يواجه قطاع مراكز البيانات العالمي تحدياً حاسماً: الطاقة أصبحت العنق الزجاجي الأكبر، حيث تتجاوز الطلبات الجديدة قدرة الشبكات الكهربائية في معظم الأسواق التقليدية، مما يؤخر المشاريع لسنوات ويرفع التكاليف.
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة للمستثمرين العقاريين: هل تمتلك دبي والرياض المزايا الكافية – الطاقة الرخيصة، الأراضي الواسعة، والدعم الحكومي – لتتفوقا في هذا السباق وتحولان البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى محرك رئيسي لنمو القيم العقارية، أم أن التحديات العالمية ستحد من الطموحات الخليجية؟
الإجابة تتجه نحو \"نعم\" بقوة، بشرط استمرار التركيز على حلول الطاقة المستدامة والشراكات الاستراتيجية.
في الرياض، يقود صندوق الاستثمارات العامة عبر شركة HUMAIN هذا التحول بوتيرة مذهلة. فقد بدأت HUMAIN تشغيل مراكز بيانات أولية في الرياض والدمام بقدرة تصل إلى 100 ميغاواط لكل موقع في الربع الثاني من 2026، مع خطط للوصول إلى 500 ميغاواط مدعومة بشراكة مع Nvidia توفر مئات الآلاف من رقائق Blackwell وGB300. كما أعلنت شراكات مع xAI لـ Elon Musk، وAirTrunk باستثمار يصل إلى 3 مليارات دولار، بالإضافة إلى مركز Hexagon الحكومي بقدرة 480 ميغاواط الذي يُعد الأكبر عالمياً للحكومات.
هذه المشاريع تحول المناطق الصناعية إلى أصول عقارية عالية العائد، حيث يرتفع الطلب على الأراضي المجهزة لأحمال عالية الطاقة والتبريد المتقدم، مما يعزز قيم العقارات اللوجستية والتجارية المجاورة.
أما في دبي وأبوظبي، فالخطوات تتسارع مع استثمار Microsoft الإجمالي الذي يصل إلى 15.2 مليار دولار حتى 2029، بما في ذلك توسعة 200 ميغاواط جديدة عبر Khazna Data Centers التابعة لـG42، متوقعة التشغيل قبل نهاية 2026.
هذا الاستثمار يرفع القدرة الإجمالية ويعزز جاذبية المناطق الصناعية كمواقع مثالية لمراكز البيانات، حيث تتفوق التكاليف المنخفضة للطاقة (0.05-0.07 دولار/كيلوواط ساعة) على الأسواق الغربية، إلى جانب التوجه نحو الطاقة الشمسية الوفيرة.
على المستوى العالمي، يتوقع تقرير JLL لعام 2026 إضافة نحو 100 غيغاواط جديدة بحلول 2030، مما يتطلب استثمارات تصل إلى 3 تريليونات دولار، لكن قيود الشبكة الكهربائية تؤخر المشاريع في أمريكا وأوروبا، مع تراكم آلاف المشاريع في قوائم الانتظار.
هنا يبرز الخليج كفائز محتمل: الأراضي المتاحة دون تكاليف فلكية، والطاقة الرخيصة، والدعم الحكومي السريع، مما يجعل الاستثمارات في مراكز البيانات في الرياض ودبي أكثر جاذبية، وهو ما توقعته تقارير Analysys Mason التي قالت بأن الاستثمارات في مراكز البيانات الذكية في دول الخليج تتجاوز 5-7 مليارات دولار في 2026، مدفوعة بهذه المزايا.
للمستثمرين العقاريين، يعني هذا تحولاً استراتيجياً: التركيز على الأصول القادرة على دعم الطاقة العالية والتبريد المتقدم، بدلاً من العقارات التقليدية. فالشركات التي تؤمن اتفاقيات طاقة طويلة الأجل أو مصادر مستدامة تحقق أداءً أفضل، كما في صناديق البنية التحتية الرقمية.
في النهاية، نعم، دبي والرياض في طريقهما للتفوق، لأن الطاقة الموثوقة والرخيصة أصبحت المفتاح الحقيقي للنجاح في عصر الذكاء الاصطناعي. هذا السباق يعيد تعريف قيمة العقارات الرقمية، ويجعل الاستثمار في البنية التحتية التقنية في الخليج أحد أقوى الفرص المتاحة اليوم.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!