دمشق، سوريا
في خطوة استثمارية كبرى تهدف إلى دفع عجلة إعادة الإعمار في سوريا، أعلنت المملكة العربية السعودية رسمياً يوم السبت الموافق 7 فبراير 2026 عن حزمة استثمارات ضخمة ومتعددة القطاعات، وذلك في أعقاب رفع العقوبات الأمريكية عن البلاد أواخر العام الماضي.
وجاء الإعلان خلال زيارة رسمية لوزير الاستثمار السعودي خالد الفالح إلى دمشق، حيث أكد أن المملكة أطلقت صندوق \"إيلاف\" الاستثماري الذي سيعمل على توجيه 7.5 مليار ريال سعودي (ما يعادل ملياري دولار أمريكي) كمرحلة أولى مخصصة لتطوير بنية تحتية جوية حيوية، تشمل تطوير وتوسعة مطارين في مدينة حلب الشمالية التي تعرضت لأضرار جسيمة خلال سنوات الصراع.
ولم يقتصر الإعلان السعودي على قطاع البنية التحتية، بل شمل كذلك قطاع الطيران المدني، حيث وقّعت شركة \"طيران ناس\" السعودية، وهي شركة الطيران منخفضة التكلفة الرائدة في المنطقة، اتفاقية شراكة استراتيجية مع الهيئة العامة للطيران المدني السوري لتأسيس شركة طيران وطنية جديدة تحت اسم \"ناس سوريا\".
وبموجب بنود الاتفاقية، ستمتلك الجهة السورية حصة أغلبية تبلغ 51% من الشركة الجديدة، بينما تحتفظ \"طيران ناس\" بحصة 49%، على أن تبدأ عملياتها التشغيلية الفعلية بحلول الربع الأخير من العام الجاري 2026، مما يمثل إحياءً لقطاع الطيران التجاري السوري.
وفي سياق متصل، شهدت الزيارة توقيع مذكرتي تفاهم في قطاعي الطاقة والمياه، حيث وقّع وزير الطاقة السوري محمد البشير اتفاقية تطوير مشترك مع شركتي \"أكوا باور\" و\"نقل المياه\" السعوديتين، وهما من الشركات الرائدة في مجال تحلية المياه وإدارتها.
وتهدف الاتفاقية إلى رسم خارطة طريق فنية ومالية لمشاريع مائية استراتيجية، تشمل دراسة جدوى لإنشاء محطة لتحلية مياه البحر على الساحل السوري، بالإضافة إلى مشاريع طموحة لجمع ونقل المياه العذبة عبر ناقل وطني من المناطق الساحلية إلى المناطق الجنوبية الأكثر تضرراً وشحاً في المياه، في محاولة لمعالجة واحدة من أكبر التحديات الإنسانية والتنموية التي تواجه البلاد.
ومن جهة دولية، أشاد المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم برّاك بهذه الحزمة من الاتفاقيات، معتبراً إياها خطوة عملية محورية تساهم في جهود إعادة الإعمار الشاملة.
وغرد برّاك عبر منصة \"إكس\" قائلاً إن الشراكات الاستراتيجية في قطاعات حيوية مثل الطيران والاتصالات والبنية التحتية هي الكفيلة بخلق بيئة مستدامة للاستقرار والنمو، مؤكداً أن الاستقرار الإقليمي يتحقق بشكل أفضل عندما تتبنى دول المنطقة زمام المبادرة وتتحمل مسؤولية تشكيل مستقبلها المشترك.
وتأتي هذه الحزمة الاستثمارية السعودية كثمرة لمسار دبلوماسي وتجاري متسارع بين البلدين، حيث سبق أن أعلنت الرياض في يوليو 2025 عن حزمة استثمارات أولية بقيمة 6.4 مليار دولار، وتبعتها صفقات إضافية في فبراير 2026 شملت قطاعات الاتصالات والعقارات في المدن القديمة.
وتحمل هذه الاستثمارات المتتالية في طياتها بُعداً استراتيجياً يتجاوز الجانب الاقتصادي، بهدف إعادة دمج سوريا في النسيج الاقتصادي الإقليمي وتعزيز فرص التعافي الطويلة الأمد، وسط توقعات بموجة جديدة من الاستثمارات العقارية والبنية التحتية في الأسواق السورية خلال الفترة المقبلة.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!