أبوظبي، الإمارات : شهدت شركة الاتحاد العقارية نقلة نوعية غير مسبوقة في تاريخها المالي بعد أن حولت خسائر متراكمة بلغت 1.87 مليار درهم إلى أرباح قياسية مكنتها من توزيع أرباح نقدية على المساهمين لأول مرة منذ عشرين عاما، حيث أوصى مجلس الإدارة بتوزيع 4.5 بالمئة من رأس المال بما يعادل 3 فلوس للسهم وبقيمة إجمالية 128.6 مليون درهم، منهيا بذلك أطول فترة جمود في توزيعات الأرباح يشهدها القطاع العقاري في الإمارات منذ تأسيس الشركة.
وكشفت النتائج المالية للعام الماضي عن قفزة استثنائية في مؤشرات الأداء حيث ارتفع صافي الربح إلى 462.5 مليون درهم بنمو 67.8 بالمئة مقارنة بالعام السابق، كما زادت الإيرادات بنسبة 39 بالمئة مسجلة 736.88 مليون درهم مدعومة بتحقيق أرباح استثنائية من بيع أصول عقارية بقيمة 144.4 مليون درهم، في مؤشر على نجاح خطة التحول الجذري التي نفذتها الإدارة الجديدة وأسفرت عن إطفاء كامل الخسائر المتراكمة واستعادة الملاءة المالية للشركة.
ويعود هذا التحول التاريخي إلى سلسلة إجراءات حاسمة بدأت بإعادة هيكلة ديون بقيمة 595 مليون درهم في أكتوبر 2022 وتسديد 223 مليونا للدائنين، تلتها موافقة الجمعية العمومية في أبريل 2025 على تخفيض رأس المال بنسبة 33.4 بالمئة عبر خفض القيمة الاسمية للسهم إلى 0.666 درهم لإطفاء الخسائر المتراكمة بالكامل، قبل أن تحصل الشركة على موافقة هيئة الأوراق المالية والسلع في أغسطس من العام نفسه ليستقر رأس المال المصدر عند 2.86 مليار درهم مع أرباح محتجزة بلغت 125.3 مليون درهم بنهاية سبتمبر.
وجاءت هذه النهضة بعد سنوات من الاضطرابات الإدارية والقانونية حيث شهدت الشركة في 2021 أزمة حوكمة غير مسبوقة تمثلت في رفض الجمعية العمومية المصادقة على ميزانية الشركة وتقدم مساهمين يملكون 10 بالمئة من الأسهم بطلب عزل مجلس الإدارة، كما أمرت نيابة الأموال العامة الاتحادية بحبس رئيس مجلس الإدارة السابق على ذمة التحقيق بتهم مخالفات مالية، قبل أن تنتخب العمومية في ديسمبر 4 أعضاء جدد وتقرر رفع دعوى على الإدارة المعزولة مما مهد الطريق لبداية مرحلة جديدة من الاستقرار.
واستقرت الأوضاع في يوليو 2023 بتوقيع اتفاقية تسوية مع الإدارة السابقة وانتخاب محمد الفردان رئيسا لمجلس الإدارة وعبدالوهاب الحلبي نائبا له في إبريل من العام ذاته مع تشكيل لجان جديدة وتعيين منار إبراهيم أمينا للسر، لتعيد الشركة بناء الثقة مع المساهمين والسوق وتؤسس لمرحلة انطلاقة جديدة تعكس نجاح استراتيجية التحول الشامل التي ركزت على تصفية الديون وإعادة هيكلة الأصول وتعزيز السيولة.
وتؤكد النتائج الإيجابية الأخيرة نجاح خطة التعافي التي أطلقتها الإدارة الحالية حيث تمكنت الشركة من سداد ديونها المتراكمة بالكامل مع تسجيل سيولة نقدية قياسية بلغت 455 مليون درهم بنهاية العام الماضي، مما يؤهلها لخوض مرحلة توسعية جديدة تعيد positioningها كلاعب رئيسي في السوق العقاري بالإمارات ويعزز قدرتها على المنافسة بعد أن أثبتت قدرتها الفائقة على تجاوز واحدة من أصعب الأزمات المالية في تاريخ الشركات العقارية بالمنطقة.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!