الرياض، السعودية تشهد حديقة الملك سلمان في العاصمة السعودية الرياض تطوراً متسارعاً في أعمال الإنشاء، حيث تجاوزت نسبة العقود المبرمة لمشاريعها 90% مع وجود أكثر من 13 ألف عامل يعملون حالياً على تنفيذ البنية التحتية والمرافق العامة والأصول الرئيسية لهذا المشروع العملاق، وفق أحدث المستجدات الميدانية.
وتقام الحديقة على مساحة 17.2 كيلومتر مربع في موقع استراتيجي كان يشغله سابقاً مطار الرياض القديم، مما يجعلها الأكبر من نوعها في العالم متجاوزة مساحة سنترال بارك في نيويورك بخمس مرات، وهايد بارك في لندن بسبع مرات، لتتحول إلى متنفس أخضر ضخم يغير ملامح العاصمة السعودية.
وتضم الحديقة أكثر من مليون شجرة ونحو 800 نوع مختلف من النباتات، يعتمد ريها على نظام متطور لمعالجة وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي بطاقة 150 ألف متر مكعب يومياً، حيث يتم تنقيتها لتصل إلى جودة تقارب مياه الشرب، كما تشمل أعمال التربة الإصلاحية إنشاء تربة متجددة على عمق 2.5 متر تمزج بين الرمال الحمراء والخفاف والفحم الحيوي والكائنات الدقيقة، لتعمل كإسفنجة تمتص مياه الأمطار وتطلقها تدريجياً.
ويتوسط الحديقة ممشى \"ذا لوب\" وهو مسار مظلل مخصص للمشاة والدراجات الهوائية بطول 7.2 كيلومتر يربط بين الوجهات الرئيسية، وتحيط به محطات مجهزة للأنشطة الرياضية والخدمات، فيما صممت الحديقة وفق مفهوم الفصل التام بين حركة المشاة والمركبات، مع تخصيص 11 مدخلاً جديداً مرتبطة بشبكة النقل العام بخمس محطات لمترو الرياض.
وتضم الحديقة مشروعات ثقافية كبرى تشمل المجمع الملكي للفنون، والمسرح الوطني الذي يتسع لـ2500 متفرج، ومتحف الثقافات العالمية الذي تديره وزارة الثقافة، ومتحف العمارة، وأكاديمية للفنون البصرية، إضافة إلى مسرح مفتوح ومساحات عرض مؤقتة ضمن \"حديقة الفنون\" المقرر افتتاحها خلال 2026.
وتشمل مكونات الحديقة السكنية نحو 12 ألف وحدة سكنية تتوزع بين شقق على الطراز السلماني وتاون هاوس تطل على المسطحات الخضراء، إضافة إلى 16 فندقاً توفر أكثر من 2000 غرفة، و20 منشأة رياضية متنوعة بينها استاد يتسع لـ92 ألف متفرج من تصميم مكتب بوبيلوس، ونادٍ للغولف، ومرافق رياضية متكاملة.
وتمثل الحديقة نموذجاً للشراكة بين القطاعين العام والخاص، حيث تم إطلاق صندوق تطوير عقاري متخصص يركز على تطوير أول استثمار عقاري في أراضي الحديقة بمساحة 290 ألف متر مربع واستثمارات 1.1 مليار دولار، ضمن شراكة مع شركة نايف الراجحي الاستثمارية، ويديره السعودي الفرنسي كابيتال.
ويتولى تحالف دولي من المكاتب الهندسية تنفيذ المشروع بقيادة جيربر أركيتيكتن الألمانية، بالتعاون مع بورو هابولد وسيتيك الفرنسيتين، إضافة إلى SWA وMVVA الأمريكيين، فيما فازت شركة بارسونز العالمية بعقد إدارة المشروع والإشراف على التصميم والمشتريات والتنفيذ ومبادرات المدن الذكية لمدة 25 شهراً.
وفاز التصميم بجائزة RIBA الشرق الأوسط لعام 2025 عن فئة مشاريع المستقبل، تقديراً لنهجه المبتكر في إنشاء نظام بيئي مستدام في بيئة صحراوية قاسية عبر إعادة تشكيل تضاريس المنطقة وإنشاء وديان اصطناعية مستوحاة من البيئة الطبيعية لشبه الجزيرة العربية.
ومن المتوقع أن تستقبل الحديقة عند اكتمالها نحو 50 مليون زائر سنوياً، كما يوفر إنشاؤها وحده حوالي 50 ألف فرصة عمل، إضافة إلى آلاف الوظائف التشغيلية المستدامة، مما يعزز مكانة الرياض كوجهة عالمية للسياحة والاستثمار والأعمال، في إطار تحقيق مستهدفات جودة الحياة ضمن رؤية السعودية 2030.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!