مكة المكرمة، السعودية: يعتزم صندوق الثروة السيادي الإندونيسي \"دانانتارا\" استثمار أكثر من مليار دولار في مدينة مكة المكرمة والمناطق المحيطة بها، ضمن خطته الاستراتيجية لعام 2026 التي تركز على مشروعات كبرى ذات عائد تجاري واقتصادي مستدام، وفق ما أكده مسؤول كبير في الصندوق.
وصرح باندو باتريا سجارير كبير مسؤولي الاستثمار في صندوق دانانتارا لوكالة أنباء أنتارا الإندونيسية الرسمية بأنهم يبحثون بقوة عن فرص استثمارية في أراضي مكة المكرمة والمناطق المحيطة بها، واصفاً المنطقة بأنها تمثل \"منطقاً تجارياً قوياً وذات أهمية استراتيجية كبيرة\" بالنسبة للصندوق، في خطوة تعكس الثقة المتزايدة في السوق العقاري السعودي كوجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية.
ويأتي هذا التوجه ضمن مشروع \"قرية الحج\" الإندونيسية الطموح في مكة المكرمة، والذي تبلغ استثماراته الإجمالية نحو 2 مليار دولار، حيث أبرمت دانانتارا صفقة بقيمة 500 مليون دولار للاستحواذ على فندق نوفوتيل مكة ثاكر وأراض مجاورة بمساحة 4.4 هكتار في منطقة ثاكر سيتي التي تبعد 2.5 كيلومتر عن المسجد الحرام.
ومن المقرر أن تبدأ أعمال الإنشاءات في المشروع خلال الربع الرابع من عام 2026، مع إضافة 13 برجاً جديداً ومركزاً تجارياً ليرفع الطاقة الاستيعابية الإجمالية من 4 آلاف حاج إلى نحو 22 ألف حاج، أي ما يعادل 10% من إجمالي البعثة الإندونيسية السنوية، على أن تدخل الأبراج الجديدة الخدمة بحلول عام 2029.
وينتظر الصندوق حالياً نتائج المناقصة على قطعة أرض استراتيجية أخرى في منطقة هنداوية الغربية، حيث تتنافس إندونيسيا مع 90 مستثمراً آخرين على هذه البقعة التي يبلغ سعرها المبدئي 750 مليون دولار، وتعد من بين الأقرب للمسجد الحرام ضمن خطط التطوير العمراني للعاصمة المقدسة.
ويستفيد المشروع من التعديلات القانونية التي أقرتها السعودية مؤخراً بالسماح للأجانب بتملك العقارات في مكة المكرمة اعتباراً من يناير 2026، حيث تعد إندونيسيا أول دولة في العالم تحصل على موافقة خاصة لتملك أراض في المدينة المقدسة، مما يعكس عمق العلاقات الثنائية بين البلدين.
ومن المتوقع أن يحقق المشروع عوائد اقتصادية كبيرة تتجاوز 150 مليون دولار سنوياً، مع توفير 7500 فرصة عمل للإندونيسيين، إلى جانب تعزيز خدمات الحج والعمرة لأكبر بعثة حج في العالم التي تضم أكثر من 220 ألف حاج سنوياً، بالإضافة إلى مليوني معتمر يزورون المملكة سنوياً.
وأكد الرئيس التنفيذي للصندوق روزان روسلاني أن المشروع يمثل نقلة نوعية في خدمات الحجاج الإندونيسيين، مشيراً إلى أن الحكومة الإندونيسية ستتولى التطوير الكامل للمنطقة بحسب المخطط المعتمد من الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة، مع التزام صارم بمعايير الجدوى التجارية والاستدامة المالية وحوكمة الاستثمارات.
ويعد هذا المشروع أول استثمار عقاري ضخم لصندوق سيادي أجنبي في مكة المكرمة، مما يفتح الباب أمام مزيد من الشراكات الاستثمارية الدولية في القطاع العقاري بالمشاعر المقدسة، ويعزز مكانة السعودية كوجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاع التطوير العقاري والضيافة الدينية.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!