خاص مساحات، محار الحسن
في سوق عقاري يُعد من الأصغر حجماً في دول الخليج، تبرز البحرين كواحة من الفرص المتنامية رغم حجمها المحدود. مع تسجيل أعلى مستوى معاملات عقارية في عقد كامل خلال 2025 (نحو 29,777 صفقة بقيمة 1.6 مليار دينار بحريني)، يتساءل المستثمرون والمطورون: أين تكمن الفرصة الحقيقية للنمو المستدام؟ هل في السكن المتوسط الذي يلبي احتياجات المواطنين والمغتربين، أم في الأبراج الفاخرة التي تجذب الثروات الإقليمية، أم في قطاع اللوجستيات والمخازن الحديثة الذي يستفيد من استراتيجية التنويع الاقتصادي؟
الإجابة على هذا السؤال ليست واحدة، لكن البيانات والآراء الخبيرة تشير إلى توازن ديناميكي يميل نحو قطاعين رئيسيين: اللوجستيات كمحرك نمو سريع، والسكن الفاخر (بما فيه الأبراج) كقطاع يحقق عوائد قوية، بينما يظل السكن المتوسط قوياً في الطلب الفعلي لكنه أقل جاذبية للمستثمرين الباحثين عن عوائد عالية.
السكن المتوسط طلب حقيقي.. لكنه ليس الأسرع نمواً
رغم الضغط الديموغرافي والنمو السكاني، يظل الطلب على السكن المتوسط (شقق وفيلات متوسطة التكلفة) قوياً، خاصة مع موافقة آلاف الطلبات على تمويلات الإسكان الحكومية، وهو ما أكدته تقارير CBRE للنصف الأول من 2025 حيث أن الطلب على السكن الميسور \"يبقى قوياً\"، مع انخفاض طفيف في أسعار البيع الفعلية للشقق (-2%) والفيلات (-2.3%)، لكن الإيجارات شهدت ارتفاعاً هامشياً في الشقق (+1%).
ومع ذلك، يرى خبراء أن هذا القطاع يعاني من تشبع نسبي في بعض المناطق، وأن العوائد الإيجارية أقل جاذبية مقارنة بالفاخر. هاشم كاظم، رئيس الخدمات المهنية في سافيلز الشرق الأوسط في البحرين، يشير إلى أن \"السوق يظهر نمواً رغم التحديات العالمية\"، لكنه يبرز أن الطلب يتركز أكثر على المنتجات الحديثة ذات الخدمات.
الأبراج الفاخرة.. نمو مدعوم بالثروات الإقليمية والإصلاحات
يسجل قطاع الإسكان الفاخر أسرع معدلات نمو متوقعة وبحسب تقرير موردور إنتليجنس، بلغ حجم سوق العقارات السكنية الفاخرة 4.26 مليار دولار في 2025، ومن المتوقع أن يصل إلى 6.42 مليار بحلول 2031 بنمو سنوي مركب 7.08% أما الفيلات والأراضي السكنية تسيطر على 69.55% من الحصة، بينما الشقق والكوندومينيومز (غالباً في الأبراج) تنمو بـ7.65% سنوياً.ويعد السبب الرئيسي في ذلك تدفق الثروات عبر الحدود، إضافة الى الإصلاحات الملكية الكاملة للأجانب، ومشاريع الواجهات البحرية الكبرى، حيث تمثلت نتائج هذه العوامل بالعديد من المناطق مثل جفير وسيف وأمواج التي تشهد عوائد إيجارية تصل إلى 8-10% في الأبراج، مقارنة بـ4.5-6.5% في المناطق الراقية التقليدية مثل سار وجنابية.
اللوجستيات والمخازن الحديثة.. النجم الصاعق بلا منازع
هنا تكمن الفرصة الأكثر إثارة. يدفع التركيز على التصنيع والتنويع الاقتصادي (86% من الناتج غير النفطي) الطلب على المستودعات الحديثة. تقرير سافيلز 2024-2025 يشير إلى ارتفاع إيجارات المستودعات الكبيرة بنسبة 2.1% سنوياً، مع استقرار الصغيرة، وتوقعات استمرار الدعم من استثمارات البنية التحتية.قطاع النقل والتخزين نما بنسبة 11%، والمناطق الصناعية مثل البحرين لوجستيكس زون ومطار البحرين الدولي تشهد طلباً متزايداً. الخبراء يرون عوائد تصل إلى 7% في بعض الأصول اللوجستية الحديثة، مع توقعات نمو أقوى بفضل مشاريع مثل ك causeway الملك حمد (المشروع الثاني بـ3.5 مليار دولار) الذي سيربط البحرين بالسعودية بشكل أفضل.
دور القرب من السعودية.. المحرك الخفي
جسر الملك فهد (25 كم) يحول البحرين إلى امتداد طبيعي للسوق السعودي الشرقي. السعوديون يديرون العقارات بسهولة كأنها محلية، والاستثمارات السعودية متوقع ارتفاعها. مشروع الـ causeway الجديد سيرفع الطلب في المناطق الشمالية والمحرق، خاصة اللوجستيات والسكن الفاخر الموجه للزوار والمستثمرين السعوديين.
الخلاصة.. أين يضع المستثمر ماله؟
التحليل المنطقي يؤكد أن الطلب الحقيقي والنمو المستدام في 2025-2026 يتركز على اللوجستيات (أعلى إمكانية طويلة الأمد بفضل التنويع والمشاريع الاستراتيجية) ثم الأبراج الفاخرة (عوائد عالية وتقدير رأسمالي قوي)، بينما السكن المتوسط يبقى مستقراً للطلب المحلي لكنه أقل ديناميكية استثمارياً بسبب الإمداد الزائد والعوائد المنخفضة نسبياً. مع استمرار الإصلاحات والمشاريع، يظل السوق البحريني وجهة جذابة للمستثمرين الذين يركزون على القطاعات المدعومة اقتصادياً واستراتيجياً، ولكم أعزائنا الاختيار.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!