مشروع الأمير محمد بن سلمان يعيد إحياء المسجد القبلي بمنفوحة أيقونة العمارة النجدية الطينية في الرياض
الرياض، السعودية
يشهد المسجد القبلي الواقع في حي منفوحة التاريخي جنوب العاصمة الرياض أعمال تطوير شاملة ضمن المرحلة الثانية من مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية، حيث يمثل هذا الصرح الديني العريق أحد أقدم المساجد في منطقة الرياض الذي تشير المصادر التاريخية إلى أن بناءه يعود إلى عام 1100 هـ الموافق 1689 ميلادي، ليظل شامخاً لأكثر من ثلاثة قرون شاهداً على تاريخ وحضارة المنطقة، ويأتي تطويره ضمن جهود الحفاظ على الهوية العمرانية والدينية للمساجد التاريخية في المملكة.
وسمي المسجد بهذا الاسم لوقوعه غرب بلدة منفوحة القديمة وقربه من قصر الإمارة التاريخي، حيث كان أقرب المساجد إلى مقر الحكم في البلدة، مما جعله مصلى للأمراء وكبار الشخصيات على مر العصور، وقد أمر الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله بإعادة بناء المسجد وتوسعته عام 1364 هـ الموافق 1945 ميلادي، ونفذ البناء على يد البناء السعودي عبدالله بن مسعود، لتبلغ مساحة المصلى الداخلي 120 متراً مربعاً موزعة على عرض 15 متراً وطول 8 أمتار، بارتفاع يقل عن خمسة أمتار.
ويتميز المسجد بطابع معماري نجدي فريد يعتمد على المواد الطبيعية المحلية التي استخدمت في بنائه الأول، حيث يرتكز سقفه على 33 عموداً من جذوع الأثل والنخيل موزعة في ثلاثة صفوف بواقع 11 عموداً في كل صف، وتحيط بالمبنى نوافذ مربعة الشكل للتهوية أضيفت خلال إعادة البناء عام 1364 هـ، كما توجد منارة بارتفاع 6 أمتار في الجهة الشمالية من المبنى، إضافة إلى مصلى داخلي وصحن خارجي وخلوة سفلية تعادل مساحة المصلى أنشئت مع البناء الأول للمسجد.
وتشمل أعمال التطوير الجارية توسعة المسجد من المساحة السابقة البالغة 642.85 متر مربع إلى 804.32 متر مربع، مع زيادة الطاقة الاستيعابية من 417 إلى 440 مصلياً، مع الحفاظ على الطابع التاريخي باستخدام المواد المحلية نفسها التي استخدمت في البناء الأول مثل الطين والجص وجذوع الأثل، في عملية دقيقة تعتمد على تقنيات تقليدية تشمل تقويم الأخشاب ومعالجتها ضد الآفات والحشرات للحفاظ على متانتها واستدامتها.
ويواجه القائمون على المشروع تحدياً كبيراً في توفير الأخشاب التقليدية وإعدادها بالطرق الحرفية القديمة، حيث يقوم حرفيون متخصصون بقياس وتجهيز المكونات في الموقع باستخدام تقنيات زخرفية تقليدية لإحياء الطابع المعماري الأصيل للمسجد، وتنفذ أعمال التطوير شركات سعودية متخصصة في المباني التراثية، بهدف تحقيق التوازن بين معايير البناء القديمة والحديثة مع الحفاظ على الهوية العمرانية الفريدة للمسجد الذي يعتبر آخر المساجد الطينية في بلدة منفوحة القديمة.
ويأتي مشروع تطوير المسجد القبلي ضمن المرحلة الثانية من مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية التي تشمل 30 مسجداً في مختلف مناطق المملكة، بعد نجاح المرحلة الأولى عام 2018 التي شملت 30 مسجداً في 10 مناطق، وينطلق المشروع من أربعة أهداف استراتيجية تشمل تأهيل المساجد التاريخية للعبادة واستعادة الأصالة العمرانية وإبراز البعد الحضاري للمملكة وتعزيز المكانة الدينية والثقافية للمساجد التاريخية، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في الحفاظ على التراث العمراني والتأثير في تصميم المساجد الحديثة.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!