نيويورك - الولايات المتحدة
في تحول لافت يعكس تأثر أسواق المال والعقارات بالمتغيرات الجيوسياسية، أقدم أثرياء ومستثمرون من الشرق الأوسط على تكثيف عمليات البحث عن عقارات فاخرة في أوروبا، وذلك في محاولة للهروب من تداعيات الحرب المستمرة في المنطقة. وبحسب تقرير لوكالة \"بلومبرغ\"، فإن هذا التوجه لم يقتصر على فئة واحدة، بل امتد من كبار المتداولين أصحاب الملايين إلى أصحاب النفوذ والعائلات التي تسعى إما إلى الانتقال المؤقت لحين انتهاء النزاع أو الاستقرار الدائم في الخارج .
وفي هذا السياق، أكد وسطاء عقاريون في كل من لندن وموناكو وسويسرا ومنتجع ماربيلا الإسباني الراقي عن طفرة ملحوظة في عدد الاستفسارات والطلبات، حيث تشهد لندن وحدها ارتفاعاً في إيجارات الفئات العليا بنسبة تجاوزت 16% خلال شهر مارس الماضي، مدفوعة بطلب متزايد من رجال الأعمال المغتربين الذين كانوا قد اتخذوا من مدن الخليج مقراً لهم . ومن جهة أخرى، يبرز المشهد السويسري كوجهة مفضلة أيضاً، حيث يبحث سماسرة في جنيف عن منازل تصل قيمتها إلى 20 مليون فرنك سويسري لعملاء يسعون للانتقال من الشرق الأوسط، علماً بأن مستثمري المنطقة يملكون نحو 580 مليار دولار مخزنة في البنوك السويسرية وحدها .
لم تقتصر الوجهات الأوروبية على سويسرا وبريطانيا فحسب، بل امتدت إلى إيطاليا التي تقدم نظام ضريبي جاذباً برسوم ثابتة على الدخل الأجنبي، مما جعل مدناً مثل ميلانو وروما تشهد طفرة غير مسبوقة في مبيعات العقارات الفاخرة . وفي الوقت نفسه، برزت البرتغال كخيار آخر، حيث تضاعفت طلبات الشراء من عملاء الشرق الأوسط بين ليلة وضحاها بعد اندلاع الحرب، وفقاً لوكيل عقاري محلي يبيع منازل بمعدل 2 مليون يورو للوحدة .
يأتي هذا التدفق الأوروبي بمثابة انعكاس لتحول جذري في نظرة المستثمرين لدبي وأبوظبي، اللتين كانتا تجذبان رؤوس الأموال بفضل الإعفاءات الضريبية وأسلوب الحياة الفاخر. إلا أن الحرب الأخيرة هزت صورة هاتين المدينتين كجزر آمنة في منطقة مضطربة، مما دفع كبار المسؤولين الماليين إلى إعادة تقييم المخاطر والبحث عن \"ملاذات بديلة\" في القارة العجوز مثل إسبانيا والبرتغال . ومع استمرار حالة عدم اليقين وانهيار محادثات وقف إطلاق النار، يتوقع المحللون أن تزداد حدة هذا النزوح نحو الوجهات الأوروبية الكلاسيكية التي خسرت أمام دبي في السنوات الأخيرة .
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!