بروكسل – بلجيكا
في خطوة هي الأولى من نوعها على مستوى التكتل الأوروبي الموحد، أعلنت المفوضية الأوروبية عن حزمة تشريعية وتنفيذية طموحة لمواجهة أزمة السكن المتفاقمة التي تعصف بعواصم ومدن القارة، مع التركيز بشكل خاص على ظاهرة \"الإيجارات قصيرة الأجل\" التي حوّلت آلاف الوحدات السكنية إلى منتجعات سياحية وأفرغت الأحياء من سكانها المحليين. وقال دان يورغنسن، المفوض الأوروبي المكلف بشؤون الإسكان، إن البرنامج يهدف إلى \"وقف النزيف\" وتمكين الأوروبيين من العثور على مسكن لائق في مجتمعاتهم الأصلية.
وقد كشف يورغنسن النقاب عن مقترح تشريعي رئيسي ستعرضه المفوضية في عام 2026، سيركز على منح الدول الأعضاء والسلطات المحلية أداة قانونية فاعلة لتحديد \"مناطق الضغط العقاري\" حيث يمكن فرض قيود مشددة على نشاط تأجير الشقق للسواح عبر منصات مثل \"إيربي إن بي\" و\"بوكينغ\". وأوضح أن هذه القيود لن تأتي في شكل حظر كامل، بل كتدابير ذكية تتراوح بين تحديد سقف لليالي التأجير السنوية وحصر النشاط في مواسم معينة، وربطه بشرط تخصيص الوحدات للطلاب خلال الفصول الدراسية.
وجاء الإعلان ضمن خطة أوسع هي الأولى في تاريخ الاتحاد الأوروبي تتعامل مع أزمة الإسكان كملف مركزي، حيث تشمل الحزمة حزمة حوافز لزيادة المعروض من الوحدات السكنية بأسعار معقولة، عبر تسريع تراخيص البناء وتحفيز تجديد المباني المهجورة، إلى جانب مراجعة شاملة لقواعد مساعدات الدولة للسماح للحكومات باستثمار أوسع في الإسكان الاجتماعي. كما تتضمن الخطة تعبئة صناديق الاتحاد الأوروبي، ولا سيما صندوق التماسك وبرنامج \"InvestEU\" وبنك الاستثمار الأوروبي، لضخ استثمارات غير مسبوقة في القطاع.
ويأتي الاقتراح التشريعي الخاص بالإيجارات قصيرة الأجل في وقت تشهد فيه مدن أوروبية رئيسية مثل لشبونة وبرشلونة وبراغ وكريت احتجاجات شعبية متكررة ضد \"سياحة الكتلة\" التي تسببت في نزوح آلاف العائلات وارتفاع أسعار الإيجارات إلى مستويات خيالية. وتظهر بيانات المفوضية الأوروبية أن قطاع الإيجار السياحي القصير الأجل نما بأكثر من 90% خلال العقد الماضي، ليصل في بعض المناطق الساحلية والجزرية إلى استحواذه على 20% من إجمالي المخزون السكني، بينما انخفضت تراخيص البناء الجديدة بنسبة 22% خلال الفترة ذاتها.
وعلى صعيد التنفيذ، تعتزم المفوضية إنشاء \"تحالف الإسكان الأوروبي\" الذي سيجمع تحت مظلته وزراء الإسكان في الدول الأعضاء ورؤساء البلديات وممثلي المناطق، ليكون بمثابة منصة تنسيق دائمة لرصد الأسواق وتبادل أفضل الممارسات. ومن المتوقع أن تحظى هذه الخطة، ولا سيما بند تنظيم الإيجارات قصيرة الأجل، بمواجهة قوية من قبل جماعات الضغط التابعة لقطاع السياحة والتقنيات المالية \"الاقتصاد التشاركي\"، في معركة تشريعية سيكون رهانها النهائي هو تحديد أولويات السياسة الأوروبية: حماية المجتمعات المحلية أم تعظيم الأرباح الموسمية.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!