مساحات خاص، محار الحسن
في ظل التطورات السريعة التي تشهدها أسواق العقارات في الشرق الأوسط، يشهد الاستثمار العقاري تحولاً جذرياً من نموذج الشراء التقليدي لعقار واحد إلى استراتيجية إدارة محفظة استثمارية متكاملة، حيث أصبح التنويع الجغرافي والنوعي وتتبع الأداء وإعادة التوازن أهم من التركيز على أصل واحد. هذا التحول مدفوع بشكل أساسي بنماذج الملكية الجزئية التي أصبحت متاحة ومنظمة في دبي والرياض، مما يتيح للمستثمرين سواء محليين أو أجانب الدخول بمبالغ صغيرة وتوزيع المخاطر عبر عقارات متعددة واستخدامات متنوعة.تاريخياً كانت العقارات تفتقر إلى مرونة الأسواق المالية، فلا تقسيم للأصول ولا تعديل للتعرض بعد الالتزام وتركيز مخاطر جغرافية أو نوعية لسنوات. لكن في عام 2026 تغيرت القواعد.
في دبي تتيح منصات منظمة من قبل هيئة دبي للخدمات المالية مثل PRYPCO Blocks وStake الاستثمار بمبالغ تبدأ من ألفي درهم مع توزيع أرباح إيجار شهرية وعوائد صافية محتملة تتراوح بين ستة وتسعة بالمئة.
أما في الرياض فقد أطلقت شركة غانم في يناير 2026 منتج الملكية الجزئية تحت الإطار التنظيمي التجريبي لهيئة العقار العامة بمبالغ تبدأ من ألف ريال مما يفتح الباب للمستثمرين الأجانب بعد تفعيل قانون الملكية الجديد.
من الناحية السوقية في دبي تتوقع التقارير نمو الأسعار السكنية حوالي عشرة بالمئة خلال 2026 مع تباطؤ من معدلات 2025 نحو مرحلة أكثر توازناً. متوسط عوائد الإيجار الإجمالية يتراوح بين ستة وسبعة ونصف بالمئة وقد يصل إلى ثمانية إلى عشرة بالمئة في مناطق مثل جميرا فيليج سيركل ودبي ساوث وإنترناشونال سيتي.
نمو الأسعار المعتدل المتوقع يبلغ ثلاثة بالمئة في الشريحة الرئيسية وواحد بالمئة في السوق العام.في الرياض يبلغ متوسط عوائد الإيجار الإجمالية حوالي خمسة وثمانين من مئة إلى سبعة وثلاثين من مئة بالمئة مع استقرار نسبي بسبب تجميد الإيجارات لخمس سنوات حتى عام 2030.
ارتفعت أسعار الشقق بنسبة تصل إلى عشرة وستة من مئة سنوياً في بعض الأحياء لكن السوق ينتقل إلى مرحلة نضج مع توقعات نمو ثلاثة إلى خمسة بالمئة في التقدير الرأسمالي. الملكية الأجنبية في مناطق محددة تدعم تدفقات رأس المال الجديدة.
من آراء الخبراء يقول فيصل الدرّاني رئيس البحث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشركة نايت فرانك إن توقعات نمو الأسعار في 2026 معتدلة حوالي ثلاثة بالمئة في الشريحة الرئيسية لذا ينبغي التركيز على العوائد الإيجارية والتنويع بدلاً من المضاربة القصيرة الأجل. أما محللو كافنديش ماكسويل وستيك فيشيرون إلى أن الإصلاحات الجديدة في السعودية بما في ذلك قانون الملكية الأجنبية ومنصات الملكية الجزئية تفتح فرصاً هائلة لكن يجب الحرص على المناطق ذات الطلب المؤسسي مثل حي الملك عبدالله المالي مع التركيز على الإيجار طويل الأجل للاستقرار.
من النصائح الاستراتيجية يُنصح المستثمرون ببدء الاستثمار بمبالغ صغيرة وتخصيص عشرين إلى ثلاثين بالمئة من رأس المال للملكية الجزئية أولاً مع توزيعها على ثلاثة إلى خمسة عقارات مثل شقة إيجار طويل في الرياض ووحدة سياحية في دبي. كما يجب التركيز على العائد الصافي بحساب التكاليف مثل الصيانة والضرائب والإدارة حيث يكون الصافي غالباً أقل من الإجمالي بنسبة واحد إلى اثنين بالمئة.
من المهم أيضاً متابعة السيولة عبر اختيار منصات توفر نوافذ خروج أو بيع جزئي سهل مرتين سنوياً في بعض الحالات. ولا يُنصح بتجاوز أربعين بالمئة من المحفظة في مدينة واحدة لتقليل مخاطر التغييرات التنظيمية أو زيادة الإمداد الجديد مثل مئة وعشرين ألف وحدة متوقعة في دبي خلال 2026. وأخيراً يُشدد على استشارة متخصص مرخص للتأكد من الامتثال الشرعي خاصة في السعودية والترخيص الرسمي من هيئة دبي للخدمات المالية أو هيئة العقار العامة.
هذا التحول ليس مؤقتاً بل هو هيكلي يجعل العقار أقرب إلى الأصول المالية من حيث المرونة والإدارة. في عام 2026 يبني المستثمر الذكي محفظة متوازنة تحقق عوائد مستقرة وتقلل المخاطر بدلاً من شراء عقار واحد.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!