ميامي - فلوريدا
في خطوة طموحة تهدف إلى إعادة تشكيل مشهد الاستثمار العالمي، أعلن بنك العقارات العالمي الناشئ في ميامي عن إطلاق بورصة العقارات العالمية (WPE)، وهي أول منصة رقمية خاضعة للتنظيم من هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية لتداول الأصول العقارية المُجزأة رقمياً. يأتي هذا الإطلاق في محاولة لتحويل سوق العقارات العالمي الذي تبلغ قيمته 654 تريليون دولار إلى سوق سائل وعابر للحدود، مما يتيح للمستثمرين الأفراد والمؤسسات على حدٍ سواء المشاركة بمبالغ تبدأ من 100 دولار فقط.
تعمل البورصة الجديدة على استغلال تقنيات البلوك تشين والذكاء الاصطناعي لتقديم تجربة تداول فورية وشفافة، تشابه سرعة ومرونة أسواق الأسهم التقليدية، فيما يُعتبر محاولة جذرية لحل أزمة عدم السيولة المزمنة التي تواجه سوق العقارات العالمي. وقال مايكل جيريتي، المؤسس والرئيس التنفيذي لبنك العقارات العالمي، إن الهدف الأساسي هو \"دمقرطة تكوين الثروة العقارية\" في عالم يُعد فيه امتلاك المنزل المحرك الرئيسي للتفاوت المالي بين الشعوب.
وتستند فلسفة البورصة إلى معالجة فجوة الثروة العالمية التي تكشف عنها بيانات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث يمتلك مالكو المنازل ثروة تفوق ثروة المستأجرين بنسبة 500% على مدى العقدين الماضيين. وستتيح المنصة للمستثمرين حول العالم، من دبي إلى لندن ومن هونغ كونغ إلى لوس أنجلوس، امتلاك حصص في عقارات مدرة للدخل عبر مجموعة من المنتجات الاستثمارية المنظمة التي تشمل الأسهم والدين والمشتقات.
ومن المقرر أن تبدأ البورصة عملياتها التشغيلية خلال العام المقبل من خلال طرح أولى عروضها العقارية المُجزأة، والتي ستشمل عقارات سكنية وتجارية عالية الجودة، بالإضافة إلى أدوات مالية مؤسسية مصممة لسوق التوقعات العقارية المنظمة من قبل لجنة تداول السلع الآجلة. وستكون جميع المعاملات خاضعة لإطار تنظيمي صارم يجمع بين متطلبات هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية ومعايير مكافحة غسل الأموال الدولية.
وتعتمد البورصة على محرك مطابقة ذكي يعمل بالذكاء الاصطناعي لإدارة تدفق الأوامر وفحص الامتثال وتقييم المخاطر واكتشاف الأسعار بسرعات تناسب المستوى المؤسسي، مما يقلص أوقات التسوية من أشهر إلى دقائق ويفتح سيولة عابرة للحدود كانت مستحيلة سابقاً في القطاع العقاري.
يذكر أن بنك العقارات العالمي يمثل شركة محفظة لشركة World Property Ventures القابضة، والتي تتخذ من ميامي مقراً لها وتركز على رقمنة وتحديث النظام البيئي العقاري العالمي. ويأتي إطلاق هذه البورصة في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية سباقاً متسارعاً نحو توكنيزة الأصول المالية والعقارية، حيث تسجل مشاريع مماثلة انتشاراً متزايداً في مراكز مالية منافسة مثل سنغافورة وزيورخ وهونغ كونغ.
ومن المتوقع أن يشكل هذا التطور نقلة نوعية في مفهوم الملكية العقارية، حيث سيتمكن المستثمر الصغير لأول مرة في التاريخ من بناء محفظة عقارية عالمية متنوعة من خلال هاتفه الذكي فقط، في خطوة قد تُعيد تعريف مفهوم العدالة في الوصول إلى فرص تكوين الثروة على مستوى العالم.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!