القاهرة، مصر
دشّنت مصر مرحلة تحول جذري في منظومتها العقارية بإصدار القانون رقم 88 لسنة 2025 الذي أقر مشروع \"الرقم القومي الموحد للعقارات\"، وهو نظام مبتكر يمنح كل عقار في الجمهورية – سواءً كان أرضًا أو مبنى أو منشأة – هوية رقمية فريدة ومرقمة لا تتكرر، ترتبط بقاعدة بيانات وطنية مركزية شاملة.
يهدف المشروع الطموح إلى إنهاء حالة الفوضى والتداخل في سجلات الملكية التي طالما عانى منها السوق العقاري المصري، حيث يعمل الرقم القومي كرابط مركزي يتكامل مع الخريطة الرقمية للأراضي المصرية ويربط بين جميع الجهات المعنية بدءاً من الشهر العقاري ومروراً بشركات المرافق والخدمات ووصولاً إلى مصلحة الضرائب، مما يخلق منظومة متكاملة وشفافة لإدارة الثروة العقارية الوطنية.
ويرى المواطنون والمتعاملون في السوق أن هذه الخطوة تشكل حائط صد منيع في وجه عمليات النصب والتزوير التي انتشرت في الفترة الأخيرة، حيث ستُحدث قاعدة البيانات الموحدة والرقم الفريد نقلة نوعية في ضمان وحماية حقوق الملكية، وتسهيل إجراءات البيع والشراء، والحد من النزاعات القانونية الممتدة، خاصة في المناطق العشوائية والمناطق الشعبية التي تفتقر إلى سجلات ملكية دقيقة.
ويأتي المشروع كرد فعل مؤسسي على قصص مأساوية لمواطنين تعرضوا للاستغلال، كحالات بيع الشقة الواحدة لأكثر من مشترٍ أو بناء عقارات على أراضٍ مخالفة وغير مسجلة، حيث سيمنح النظام الجديد كل مواطن القدرة على التحقق من هوية العقار ومالكيه الحقيقيين بشكل فوري وآمن.
ومن المتوقع أن يسهم المشروع بشكل كبير في حصر الثروة العقارية الفعلية للدولة، مما يمكن من التخطيط العمراني والخدمي الأفضل، وتحقيق عدالة أكبر في تحصيل الضرائب المستحقة، ووضع حد للعقارات المخالفة، كما أنه يمهد الطريق لخلق سوق عقاري أكثر تنظيماً واستقراراً، يعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء.
وتمثل \"الهوية الرقمية للعقار\" خطوة محورية في رحلة التحول الرقمي الشامل الذي تشهده مصر، حيث تُعد هذه المنظومة نواة لربط جميع الخدمات الحكومية المتعلقة بالعقار تحت مظلة واحدة، مما يضع مصر على خريطة الدول الرائدة في تطبيق الحلول التكنولوجية المتطورة لإدارة وإضفاء الشفافية على قطاع العقارات.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!