نيودلهي، الهند
يشهد القطاع العقاري في الهند تحولاً استراتيجياً غير مسبوق مع بدء تفعيل الإصلاحات التنظيمية التي تسمح للجامعات الأجنبية المرموقة بإنشاء فروع مستقلة ومتكاملة على أراضيها، مما يضع البلاد على أعتاب مرحلة جديدة من التنمية الحضرية المدعومة بالمعرفة والبحث العلمي المتقدم.
أصبحت الهند، بفضل الإطار التنظيمي الذي أقر عام 2023، وجهة جاذبة للمؤسسات الأكاديمية العالمية التي تسعى لتنويع وجودها الجغرافي، خاصة في ظل تشديد سياسات الهجرة في الوجهات التقليدية مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا. وتشير التقديرات الأولية إلى أن هذه الجامعات قد تخدم مجتمعة أكثر من 560 ألف طالب في الهند بحلول عام 2040، مما سيولد طلباً مباشراً على حزم أراضي للحرم الجامعي، وسكن للطلاب وأعضاء هيئة التدريس، يقدر بحوالي 19 مليون قدم مربع من العقارات المتخصصة.
وفي خطوة استباقية، تعمل حكومة ولاية ماهاراشترا على تطوير منطقة تعليمية ضخمة بالقرب من مطار نافي مومباي الدولي الجديد، بهدف تحويلها إلى مركز جاذب للمؤسسات الأكاديمية العالمية، بينما تخضع مدن من المستوى الثاني مثل كوتشي وتشاندريجاره للتقييم لإقامة أحرام متوسطة الحجم ذات نماذج متكاملة ومنخفضة الكربون.
يتجاوز هذا التحول مجرد بناء فصول دراسية، حيث من المتوقع أن يحفز قطاعات مساندة كالتجزئة والضيافة والسكن المشترك، مع توفير ما يزيد عن 100 مليار دولار من النقد الأجنبي الذي كان ينفق على التعليم الخارجي. كما تمثل الأصول العقارية المرتبطة بالتعليم فرصة استثمارية مستقرة وأقل تأثراً بالدورات الاقتصادية للمطورين والمستثمرين المؤسسيين، حيث من المتوقع أن تشكل هذه الأحرام الجامعية نواة لمناطق حضرية شاملة تجمع بين التعلم والمعيشة والابتكار.
يأتي هذا التوجه في وقت يواجه فيه نظام التعليم العالي المحلي ضغوطاً متزايدة، مع وجود أكثر من 155 مليون شخص في الفئة العمرية المؤهلة للالتحاق بالجامعة، مما يخلق فجوة بين العرض والطلب تدفع آلاف الطلاب للبحث عن فرص في الخارج. ومن خلال توفير تعليم عالمي المستوى محلياً، لا تسد هذه الفروع الفجوة التعليمية فحسب، بل ترسخ أيضاً استثمارات عمرانية طويلة الأمد تتماشى مع الأهداف الأوسع لبناء مدن مستدامة وعادلة.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!