واشنطن، الولايات المتحدة
في أعقاب خمس سنوات من التغيرات الجذرية التي فرضتها الجائحة والموجة الأولى من \"تعديل الحجم التفاعلي\"، تظهر الآن معالم مرحلة جديدة أكثر نضجاً واستباقية في عالم العقارات المؤسسية. وفقاً لتقرير حديث صادر عن شركة جيه إل إل (JLL) بعنوان \"اتجاهات العقارات المؤسسية التي يجب مراقبتها\"، فإن عام 2026 سيشهد تحولاً استراتيجياً يرتكز على بناء ثقافة مؤسسية وقدرات بشرية وتقنية قادرة على استيعاب التغير المستمر.
ويلفت التقرير إلى أن النجاح في هذه المرحلة لن يعود مرتبطاً فقط بتحديد الاستراتيجيات الصحيحة، بل بقدرة المؤسسات على تحويل أصولها العقارية من عبء تكلفة تقليدي إلى منصة ديناميكية تدعم الميزة التنافسية ومرونة الأعمال. وقد حدد خبراء الشركة خمسة مسارات أساسية لتحقيق هذه الغاية.
أولاً، يتجه القادة نحو تصميم محافظ عقارية مرنة تتكيف مع المتغيرات التنظيمية واحتياجات القوى العاملة، بدلاً من الاعتماد على التزامات طويلة الأجل ثابتة. وأوضح التقرير أن الاعتماد على النماذج التقليدية أصبح مكلفاً وغير فعال في ظل استمرار انخفاض معدلات الاستخدام وتزايد طلب الموظفين على بيئات عمل ديناميكية.
ثانياً، يركز الرؤى الجديدة على تحويل مكان العمل إلى تجربة شاملة مدعومة بالبيانات، تجمع بين الموقع المادي ونهج تجربة الموظف وأنماط العمل المرنة. فالتوازن بين الحياة والعمل تجاوز اليوم كونه \"ميزة إضافية\" ليصبح حاجة إنسانية أساسية، وقد تفوق في الأهمية على الراتب كعامل حاسم في استبقاء المواهب.
ثالثاً، يبرز دور الذكاء الاصطناعي كعامل تمكين حاسم، حيث يساعد دمجه في منصات العمل على خلق بيئات ذكية تستجيب للبيانات في الوقت الفعلي وتتكيف مع احتياجات المستخدمين. هذا التكامل لا يعزز الكفاءة فحسب، بل يلعب دوراً محورياً في تحسين إدارة الطاقة ودعم اتخاذ القرارات.
رابعاً، يشهد مجال إدارة المرافق تحولاً جوهرياً يتطلب استثماراً في المهارات المرتكزة على الإنسان، وتبني التقنيات الحديثة، واعتماد هيكليات ágile تمكن الفرق من التكيف مع تطور المهام وسير العمل بفضل الذكاء الاصطناعي والأتمتة.
خامساً، تؤكد \"جيه إل إل\" على أهمية تطوير استراتيجيات استدامة ذكية تعتمد على البيانات، من خلال التتبع المستمر للطاقة والمراقبة في الوقت الحقيقي والتحليلات الدقيقة، مما يمكن المؤسسات من تحسين الاستهلاك والتحكم في التكاليف والالتزام بالمتطلبات التنظيمية المتطورة.
ويخلص التقرير إلى أن نجاح هذا التحول الشامل يرتكز على جودة البيانات ومدى تكاملها عبر المنظومة. فالمؤسسات التي تستطيع الربط بين تحسين التكاليف وتجربة الموظف، وبين إمكانات الذكاء الاصطناعي والتصميم المتمركز حول الإنسان، وبين الشراكات الاستراتيجية والتميز التشغيلي، هي التي ستتمكن من تحويل أصولها العقارية إلى رافعة حقيقية للمرونة وقدرة جذب المواهب في مشهد الأعمال المستقبلي.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!