الرياض، السعودية
سجل سوق التمويل العقاري السكني في المملكة العربية السعودية تحولاً كبيراً خلال شهر نوفمبر 2025، حيث أظهرت البيانات الصادرة عن البنك المركزي السعودي (ساما) تراجعاً حاداً في حجم التمويل الجديد المقدم من المصارف التقليدية للأفراد، بينما حققت شركات التمويل المتخصصة ارتفاعاً قياسياً في نشاطها.
انكماش قياسي للتمويل المصرفي
شهد شهر نوفمبر الماضي أكبر انخفاض سنوي في حجم التمويل العقاري السكني الجديد المقدم من المصارف منذ يناير 2017، حيث تراجع بنسبة 56% على أساس سنوي ليصل إلى 4.47 مليار ريال سعودي. ويعد هذا الرقم أدنى مستوى يسجله التمويل المصرفي السكني منذ أبريل 2023، مما يشير إلى تحول عميق في آليات تمويل الإسكان في المملكة.
وقد انعكس هذا التراجع في مؤشرات فرعية عديدة، حيث انخفض متوسط قيمة التمويل العقاري الجديد إلى 660 ألف ريال، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 14% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. كما بلغ إجمالي عدد العقود التمويلية التي أبرمت بين المصارف والأفراد نحو 6.8 ألف عقد فقط.
تفاصيل تراجع المنتجات السكنية
تأثرت جميع فئات المنتجات السكنية بهذا التوجه الانكماشي، مع استمرار تمويل الفلل السكنية في الحصول على الحصة الأكبر من إجمالي التمويل المصرفي، حيث بلغ 2.87 مليار ريال، وبنسبة 64% من إجمالي التمويل. ومع ذلك، سجل هذا القطاع تراجعاً يقدر بنسبة 56% على أساس سنوي.
وجاء تمويل الشقق السكنية في المرتبة الثانية بقيمة 1.29 مليار ريال، مسجلاً تراجعاً حاداً بنسبة 59%، بينما بلغت قيمة التمويل المقدم للأراضي السكنية نحو 297 مليون ريال.
صعود ملحوظ لشركات التمويل المتخصصة
في مقابل التراجع الحاد في التمويل المصرفي التقليدي، شهد التمويل العقاري السكني الجديد المقدم للأفراد من قبل شركات التمويل ارتفاعاً كبيراً بنسبة 50% خلال نوفمبر 2025، ليصل إلى حوالي 301 مليون ريال. ويعد هذا الرقم أعلى مستوى تسجله هذه القناة التمويلية خلال عامين كاملين، مما يشير إلى تحول استراتيجي في تفضيلات المقترضين نحو بدائل تمويلية أكثر مرونة أو تنافسية.
تحولات هيكلية في سوق التمويل السعودي
يُفسر المحللون هذا التحول الكبير كنتاج طبيعي للتحولات الهيكلية التي يشهدها سوق التمويل السعودي، مع تنامي المنافسة من خارج القطاع المصرفي التقليدي. كما قد تعكس البيانات تأثير السياسات النقدية وتعديلات أسعار الفائدة على القرارات التمويلية للأفراد.
وتشير هذه التطورات إلى إعادة تشكيل في خريطة تمويل القطاع السكني السعودي، حيث تبرز شركات التمويل كفاعل رئيسي في سد الفجوة التمويلية، بينما تعيد المصارف تقييم استراتيجياتها تجاه قطاع التمويل العقاري الذي ظل لسنوات أحد أركان نمو محفظتها الائتمانية.
ويُتوقع أن تظل هذه المؤشرات تحت مجهر المراقبين وصناع السياسات خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً في ظل استمرار الجهود الحكومية لتحقيق مستهدفات رفع نسبة تملك الأسر السعودية للمساكن، التي تمثل إحدى الركائز الأساسية لرؤية المملكة 2030.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!