الرياض - السعودية في خطوة تشريعية رائدة تعزز مكانة المملكة العربية السعودية كسوق عقاري متقدم ومستقر، أصدرت الهيئة العامة للعقار قراراً تنظيمياً نوعياً يمدد فترة الإشعار المطلوبة لإنهاء العقود السكنية إلى 365 يوماً كاملة، ليكون بذلك أطول فترة إشعار للإخلاء السكني بين الأسواق العقارية الرئيسية في المنطقة.يأتي هذا القرار التاريخي كجزء من الحزمة الإصلاحية الشاملة التي تتبناها المملكة في إطار رؤية 2030 لتعزيز بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات العقارية الدولية، حيث يشكل نقلة نوعية في موازنة العلاقة التعاقدية بين الملاك والمستأجرين في سوق الإيجار السكني السعودي الذي يشهد نمواً مطرداً مع ارتفاع نسبة التملك العقاري الأجنبي إلى 100% في مشاريع محددة.وتنص اللائحة التنظيمية الجديدة التي نشرت في الجريدة الرسمية \"أم القرى\" على أن المدة الموسعة تطبق حصراً في حالات رغبة المالك في استخدام العقار للسكن الشخصي أو لسكن أحد أقاربه من الدرجة الأولى، وهي الحالات التي تشمل الأب والأم والأبناء، مما يوفر حماية استثنائية للمستأجرين من الإخلاء المفاجئ ويمنحهم مهلة استثنائية لتأمين سكن بديل في سوق عقاري يتسم بالتنافسية المرتفعة.يعكس هذا التطور التشريعي توجه المملكة الاستباقي لمعالجة التحديات السكنية في ظل النمو السكاني المتسارع والتحولات الديموغرافية الكبيرة، حيث تشير بيانات الهيئة العامة للإحصاء إلى أن نسبة السكان المستأجرين في المناطق الحضرية الرئيسية تتجاوز 45%، مع توقعات بارتفاع الطلب على الوحدات السكنية المؤجرة بنسبة 30% خلال السنوات الخمس المقبلة.ويحظى القرار الجديد بأهمية استراتيجية خاصة في ضوء المشاريع العقارية العملاقة التي تشهدها المملكة، مثل مشروع \"نيوم\" و\"القدية\" و\"روزال المدينة\"، حيث يساهم في بناء نظام عقاري متكامل يجمع بين تشجيع الاستثمار التطويري وحماية المستهلك النهائي، وهو ما يتوافق مع المعايير الدولية المتبعة في الأسواق العقارية المتقدمة في سنغافورة وكندا والمملكة المتحدة.من الناحية الاقتصادية، يتوقع خبراء العقارات الدوليون أن يؤدي هذا الإصلاح التشريعي إلى تعزيز الثقة النظامية في السوق العقاري السعودي، ورفع تصنيفه في مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال العالمية، كما سيسهم في جذب استثمارات مؤسسية جديدة في قطاع الإسكان المؤجر الذي تبلغ قيمته السوقية حالياً أكثر من 80 مليار ريال سعودي، مع نمو متوقع بنسبة 15% سنوياً خلال العقد القادم.يذكر أن الهيئة العامة للعقار السعودية كانت قد أطلقت سلسلة من المبادرات الرقمية المتطورة مؤخراً، بما في ذلك المنصة الوطنية الموحدة لعقود الإيجار الإلكترونية، التي ستعمل بالتكامل مع القرار الجديد لضمان الشفافية والكفاءة في إدارة العلاقة التعاقدية بين أطراف العملية الإيجارية، مما يضع المملكة في طليعة الدول الرقمية في المنطقة في مجال الخدمات العقارية المتكاملة.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!