دبي، الإمارات يشهد سوق العقارات السكني في دول مجلس التعاون الخليجي تحولاً جوهرياً في سلوك المشتري، حيث تتجه أولويات الطلب بشكل متسارع نحو الوحدات المجهزة بالكامل والجاهزة للسكن. وتكشف البيانات عن مفارقة تسعيرية لافتة: ففي الوقت الذي تشهد فيه أسعار الوحدات التقليدية ضغوطاً، تحقق الوحدات المجددة بمعايير عالية علاوات سعرية متفاوتة، لتصبح استراتيجية التجديد الذكي محركاً رئيسياً للقيمة في محافظات الاستثمار العقاري.وتؤكد بيانات السوق الفعلية من تقارير متخصصة هذه الظاهرة. وفقاً لتقرير \"سوق العقارات السكني في دبي - النصف الأول من 2025\" الصادر عن دائرة الأراضي والأملاك في دبي، استحوذت الوحدات الجاهزة للتسليم (المشطبة بالكامل) على حوالي 65% من إجمالي الصفقات السكنية في قطاع الفلل خلال الفترة، مقارنة بـ 35% للوحدات قيد الإنشاء. كما سجلت الفلل المشطبة تسعيراً أعلى بنسبة تراوحت بين 10% إلى 22% لكل قدم مربع مقارنة بنظيراتها غير المشطبة في نفس المجمعات السكنية.وعلى صعيد المردود الاستثماري، يسلط تقرير صادر عن بنك الإمارات دبي الوطني (إم بي بي) بعنوان \"الاتجاهات الاستثمارية في عقارات 2025\" الضوء على أن تجديدات المطابخ والحمامات، باعتبارها محددات رئيسية للقرار الشرائي، تُظهر أعلى عائد على الاستثمار (ROI) بين مشاريع التحديث المنزلي. ويشير التقرير إلى أن هذه التجديدات يمكن أن تعود بما يصل إلى 70% إلى 90% من قيمتها عند إعادة البيع، في حين تتراجع هذه النسبة إلى 50% أو أقل لمشاريع تجديد معقدة ذات طابع شخصي بحت مثل إضافات الغرف الكبيرة أو أحواض السباحة.وكما تشير الوقائع نجد أن المشتري الحديث، وخاصة من الجيلين الشاب والمتوسط، يبحث عن حل سكني كامل يعكس نمط حياته ويرفع من جودتها. هذا التحول يجعل من استثمار المطور أو المالك في التجديدات الموجهة بالبيانات – وليس التخمين – عاملاً حاسماً في التميز التنافسي\".وتعكس هذه الأرقام اتجاهاً أوسع مدفوعاً بثلاثة عوامل رئيسية: التحول نحو العمل الهجين الذي زاد من قيمة المساحات الوظيفية داخل المنزل، وارتفاع تكاليف المواد والعمالة الذي يجعل التجديد الذاتي للمشتري أقل جاذبية، وزيادة الوعي بمفاهيم الرفاهية المنزلية والصحة البيئية. ونتيجة لذلك، يتجه المستثمرون الأذكياء نحو \"حزم التجديد\" القائمة على دراسة السوق، مع التركيز على المطابخ المتكاملة، والحمامات الشبيهة بالمنتجعات الصحية، والحلول التكنولوجية للكفاءة الطاقة والراحة.تشير هذه المعطيات إلى أن عام 2026 سيشهد استمرار وتعزيز هذه الثنائية في السوق، مما يخلق مشهداً تنافسياً جديداً. لم يعد النجاح حكراً على من يملك الوحدة في الموقع الأفضل، بل لمن يحسن تحويلها إلى منتج سكني مكتمل الجاهزية، مصمم خصيصاً لتلبية توقعات المشتري العصري في الشرق الأوسط.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!