القاهرة - مصر
في خطوة تعكس الرؤية الاستثمارية الطموحة لمصر في قطاع التطوير العمراني، كشف المهندس عصام ناصف، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة المستقبل للتنمية العمرانية، عن ضخ استثمارات أولية بقيمة 3.5 مليار جنيه مصري (ما يعادل حوالي 200 مليون دولار أمريكي حسب سعر الصرف آنذاك) حصرياً لأعمال البنية التحتية والمرافق في المرحلة الأولى من مشروع \"مستقبل سيتي\" العملاق، على أن تكتمل هذه الأعمال بنهاية عام 2029.
وأوضح ناصف أن هذه الاستثمارات تأتي في إطار خطة شاملة لتحويل المشروع، الواقع على طريق القاهرة-السويس بين الكيلو 46.5 و51 شرق العاصمة المصرية، إلى مدينة مليونية متكاملة الخدمات على مساحة إجمالية تبلغ 11 ألف فدان (حوالي 45 مليون متر مربع). وتتميز الخطة بجدول زمني مبتكر للسداد يرتبط مباشرة بنسب الإنجاز الفعلية للأعمال، مما يضمن كفاءة تمويلية عالية.
وتتضمن الاستثمارات تعاقدات كبرى مع جهات رائدة، حيث تم توقيع بروتوكول مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لتوفير احتياجات المدينة من مياه الشرب بتكلفة 1.7 مليار جنيه، لخدمة طلب يومي متوقع يصل إلى 300 ألف متر مكعب. كما يجري تنفيذ خطة طموحة لإنشاء محطة معالجة ثلاثية متطورة بطاقة 240 ألف متر مكعب يومياً مخصصة لري المساحات الخضراء التي تشكل جزءاً أساسياً من التصميم العمراني للمدينة.
وفي مجال الطاقة، أبرمت الشركة اتفاقية مع الشركة المصرية لنقل الكهرباء لتوفير قدرة كهربائية تصل إلى 500 ميجا فولت أمبير، مع إنشاء محطة محولات رئيسية بالتعاون مع تحالف دولي يضم شركات \"الخرافي\" و\"هيونداي\" و\"دايو\". كما حصلت الشركة على ترخيص حصري لتوزيع الطاقة الكهربائية داخل المدينة لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد، مما يمكنها من إدارة كاملة لشبكة الطاقة.
وأشار ناصف إلى أن الشركة تعمل على إنشاء كيانات مساهمة مستقلة متخصصة لإدارة وتشغيل المرافق والخدمات داخل المدينة، في نموذج مبتكر يهدف إلى ضمان استدامة وجودة الخدمات المقدمة للسكان والمستثمرين على المدى الطويل.
وتعكس هذه الخطوة توجهًا استراتيجيًا لتحقيق التكامل بين القطاعين العام والخاص في مجال التطوير العمراني، حيث تتعاون الجهات الحكومية مع القطاع الخاص في تقديم حلول متكاملة للبنية التحتية.
من الجدير بالذكر أن \"مستقبل سيتي\" تمثل أحد أضخم المشروعات العمرانية الخاصة في المنطقة، وتقع على بعد 50 كيلومتراً من وسط القاهرة، وعلى مقربة من المشروعات القومية الكبرى مثل العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة بدر. وتتضمن الخطة الرئيسية للمشروع تخصيص 6000 فدان للمشروعات السكنية المتكاملة، و2500 فدان للطرق والمساحات الخضراء، و2500 فدان للخدمات والمرافق المختلفة.
وتأتي هذه الاستثمارات في وقت تشهد فيه السوق العقارية المصرية تحولاً كبيراً نحو التوسع في المدن الجديدة خارج النطاق العمراني التقليدي للقاهرة الكبرى، مدعوماً بخطط الحكومة المصرية لإنشاء مجتمعات عمرانية جديدة وتطوير البنية التحتية على مستوى الجمهورية.
وقد بدأت الشركة بالفعل في تلقي عروض تطوير من كبرى الشركات العقارية المصرية والعالمية للمشاركة في المراحل التالية من المشروع، مما يشير إلى ثقة المستثمرين في جدوى وجدوى هذا المشروع العملاق الذي يعد أحد ركائز الرؤية المستقبلية للتطوير العمراني في مصر.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!