الكويت، الكويت
مع بداية عام 2026، يقدم السوق العقاري في الكويت صورة متباينة تجمع بين نشاط تجاري ملحوظ وأزمة سكنية مزمنة تؤرق آلاف الأسر الكويتية. أغلق عام 2025 بإجمالي تداولات بلغ 4.04 مليارات دينار كويتي عبر أكثر من 5093 صفقة، وفقاً لبيانات وزارة العدل، حيث سيطر القطاع السكني الخاص على نحو 67% من الصفقات بقيمة 1.41 مليار دينار، تلاه القطاع الاستثماري بنحو 1.55 مليار دينار. يعكس هذا النشاط ثقة مستمرة من المستثمرين المحليين رغم التحديات الاقتصادية، لكن الوجه الآخر يتمثل في تراكم أكثر من 105 آلاف طلب سكني لدى المؤسسة العامة للرعاية السكنية، مع توقعات بارتفاعها إلى 197 ألفاً بحلول 2035، مما يدفع الكثيرين إلى انتظار يمتد لسنوات طويلة أو اللجوء إلى خيارات خاصة باهظة التكلفة. جذور الأزمة السكنية.. عوامل متراكمة عبر عقودتعود جذور هذه الأزمة إلى عوامل متراكمة عبر عقود، أبرزها النمو السكاني السريع الذي فاق قدرة الدولة على تلبية الطلبات الجديدة التي تصل سنوياً إلى 3-8 آلاف طلب، مقابل توزيع محدود لا يتجاوز بضعة آلاف وحدة. ساهمت التكاليف الباهظة لتطوير المشاريع الإسكانية، التي تشمل البنية التحتية وتصل إلى مئات الآلاف من الدينارات لكل وحدة، في إبطاء التنفيذ. كما أدى ارتفاع أسعار الأراضي والعقارات في السوق الخاص، مدفوعاً بمحدودية الأراضي المتاحة وتقلبات أسعار النفط، إلى تجاوز القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المواطنين. ويشير رئيس اتحاد العقاريين إبراهيم العوضي إلى أن الارتفاعات القياسية بعد جائحة كورونا تجاوزت الحدود المنطقية، مما أدى إلى تصحيح تدريجي في 2025 دون حل جذري للفجوة. أضف إلى ذلك البيروقراطية والتأخير في الإجراءات الحكومية، ونقص التنسيق بين الجهات المعنية، إلى جانب احتكار الدولة للمشاريع الإسكانية على مدى عقود، مما حال دون تسريع الإمدادات. حلول طموحة.. الشراكة بين القطاعين العام والخاص كمفتاح التغييررغم عمق الأزمة، تلوح في الأفق حلول طموحة ترتكز على تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص، التي أصبحت الركيزة الأساسية لاستراتيجية الحكومة. تشرف هيئة مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص (KAPP) بالتنسيق مع المؤسسة العامة للرعاية السكنية على هذه المبادرات، مستندة إلى قانون رقم 116 لسنة 2014 وقانون رقم 118 لسنة 2023 الذي يتيح تأسيس شركات لتطوير مدن ومناطق سكنية اقتصادياً بنموذج التصميم والتمويل والبناء والتشغيل والصيانة. أعلن وزير الدولة لشؤون الإسكان عبداللطيف المشاري في سبتمبر 2025 طرح أول ثلاث مشاريع تطوير عقاري رئيسية تغطي مساحة 4.15 مليون متر مربع، بطاقة إنتاجية تصل إلى 170 ألف وحدة سكنية، مع تجربة أولية توفر نحو 5 آلاف وحدة، وتهدف إلى دمج الوحدات السكنية مع المكونات التجارية والخدمية لخلق مجتمعات متكاملة مستدامة.أبرز المشاريع.. من جنوب سعد العبدالله إلى المدن الجديدةمن أبرز هذه المشاريع مدينة جنوب سعد العبدالله، التي تمتد على 64 كيلومتر مربع وتضم أكثر من 23.550 قسيمة سكنية، حيث وقعت المؤسسة عقود البنية التحتية بقيمة تزيد عن 261 مليون دينار، مع توقعات بتسليم المدينة جاهزة بحلول نوفمبر 2027، وتعاون استشاري مع كوريا الجنوبية لتطوير أجزاء منها كمدينة ذكية. كما تشمل الخطط مدن جديدة مثل جنوب عبدالله المبارك والمطلاع والخيران ونواف الأحمد والصبية، بإجمالي 185 ألف وحدة سكنية على مساحة 355 كيلومتر مربع. وفاز تحالف محلي يضم شركات مثل الوطنية للاستثمار العقاري وأركان الكويت بتشغيل مجمع المثنى العقاري، مما يعكس نجاح نموذج الشراكة في المشاريع المختلطة. نحو توازن مستدام.. 2026 نقطة تحول محتملةأشادت وزيرة المالية نورة الفصام بوجود نحو 10 مشاريع رئيسية ضمن إطار الشراكة، مع إصلاحات تشريعية مثل قانون مكافحة احتكار الأراضي الفضاء الذي يدخل حيز التنفيذ في يناير 2026 لتشجيع التطوير السريع. يؤكد الخبراء أن هذه الشراكات ستقلل الضغط على الميزانية العامة، وتجلب خبرات عالمية، وتسرع التنفيذ، مما يجعل عام 2026 نقطة تحول محتملة نحو توازن مستدام بين الطلب المتزايد والعرض المتسارع، ويحول الكويت نحو نموذج إسكاني أكثر كفاءة وابتكاراً يخدم جميع شرائح المجتمع.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!