دبي – الإمارات
مع انطلاقة العام الجديد، يواصل المستثمرون في الإمارات بحثهم عن فرص تحقق لهم عوائد مضمونة في سوق عقاري يشهد تحولًا استراتيجيًا. في وقت كان فيه \"الاستثمار العقاري التقليدي\" مثل شراء الشقق المؤجرة في الأبراج السكنية هو الخيار الشائع، أصبح اليوم هناك توجه جديد نحو أدوات استثمارية أكثر تطورًا وفعالية، مثل صناديق الاستثمار العقاري المتداولة (REITs)، التي تتيح الوصول إلى محافظ عقارية ضخمة كانت في السابق مقتصرة على المؤسسات المالية الكبرى.
الانتقال من \"الملموس\" إلى \"الرقمي\"
تشهد الإمارات اليوم مرحلة جديدة في تاريخها الاستثماري، فقد كانت الفكرة السائدة سابقًا هي امتلاك \"عقار مادي\" في مناطق مرموقة، مثل دبي مارينا أو جزيرة ياس في أبوظبي. ولكن، في ظل المتغيرات الاقتصادية والتطورات التكنولوجية، أصبح الاستثمار العقاري الرقمي، عبر أدوات مثل صناديق REITs، هو الخيار الأكثر كفاءة ومرونة للمستثمرين الذين يبحثون عن سيولة أكبر وعوائد مستدامة.
صناديق الاستثمار العقاري المتداولة (REITs).. المحرك الجديد للسيولة
لم تعد قصة نجاح صناديق الاستثمار العقاري مقتصرة على الأسواق الأمريكية أو الأوروبية. فقد أثبتت صناديق الاستثمار العقاري مثل \"الإمارات ريت\" و\"صندوق الإمارات الإسلامي العقاري\" قدرتها على تحقيق عوائد سنوية تتجاوز 7%، بينما تدير محفظة استثمارية تضم عقارات تجارية وسكنية في مناطق استراتيجية مثل DIFC و البرشاء.
في هذا السياق، يوضح خالد الخوري، الرئيس التنفيذي لصندوق الإمارات الإسلامي العقاري، أن صناديق الـ REITs \"تستقطب اليوم المزيد من المستثمرين المحليين والدوليين بفضل ما توفره من سيولة وإدارة مهنية محكمة\". كما أشار إلى أن هذه الصناديق تتيح للمستثمرين فرصة الاستثمار في مجموعة واسعة من العقارات، من المباني المكتبية إلى المنتجعات الفندقية، مع عوائد ثابتة ودون الحاجة إلى إدارة العقارات مباشرة.
لماذا يتخلى المستثمرون عن \"الشقة المؤجرة التقليدية\"؟
الانتقال إلى صناديق REITs ليس مجرد تغيير في الأداة الاستثمارية، بل هو تحول جذري في مفهوم الاستثمار العقاري. هناك ثلاثة أبعاد رئيسة تدفع المستثمرين إلى هذا التحول.
البعد الأول هو التنوع الآلي، حيث بدلاً من ربط ثروتك بمبنى واحد أو منطقة سكنية، توفر صناديق REITs فرصة الاستثمار في مجموعة كبيرة من العقارات عبر مختلف القطاعات مثل التجاري والسكني واللوجستي وحتى الفنادق، مما يقلل من المخاطر ويزيد العوائد.
البعد الثاني هو الحماية من تقلبات السوق، فالسوق العقاري الإماراتي قد يواجه فترات ركود أو تقلبات، ولكن الاستثمار في محفظة عقارية متنوعة دوليًا وقطاعيًا يوفر حماية من هذه التقلبات. كما أشار أحمد الفهد، المحلل الاقتصادي في \"مجموعة سيسكو\": \"الاستثمار في صناديق REITs يعزز الاستقرار المالي، خاصةً في الأسواق التي قد تشهد تقلبات مفاجئة مثل الأسواق المحلية\".
البعد الثالث هو التحرر من الأعباء الإدارية، حيث لم يعد من الضروري التعامل مع مشاكل الإدارة اليومية، مثل التعامل مع المستأجرين أو صيانة العقارات. إدارة صناديق REITs تقوم بكل ذلك نيابة عن المستثمر، مما يجعل الاستثمار عقارياً خاليًا من الأعباء اليومية. وقد قال طارق الخطيب، المدير العام لشركة \"مركز الاستشارات العقارية\"، في تصريحات سابقة: \"الاستثمار في صناديق REITs يعفي المستثمر من القلق بشأن العمليات اليومية ويترك لهم التركيز على العوائد فقط\".
المفارقة الإماراتية.. القوة المزدوجة
تتمتع الإمارات بميزة فريدة تسمح للمستثمرين بالاستفادة من الفرص التقليدية مثل العقارات السكنية أو التجارية في دبي الجنوب أو وسط أبوظبي، مع إمكانية استخدام الأدوات المالية الحديثة مثل صناديق REITs. يمكن للمستثمر اليوم أن يجمع بين الخيارين، من خلال تخصيص جزء من محفظته للاستثمار المباشر في عقارات واعدة، وجزء آخر للاستثمار في صناديق عقارية لتحقيق التنويع والاستقرار.
تحذيرات الخبراء.. ليست كل الصناديق متساوية
في الوقت الذي تزداد فيه شعبية صناديق REITs في الإمارات، يحذر الخبراء من أن الدخول في هذا المجال يتطلب فهمًا دقيقًا للمكونات والأداء التاريخي لكل صندوق. محمد العتيبي، المحلل العقاري في \"أبراج الإمارات\" يشير إلى أنه \"من الضروري البحث عن الصناديق التي تتمتع بمحفظة عقارية متميزة، وتتم إدارتها من قبل فرق محترفة، مع ضمان وجود عقود إيجار طويلة الأجل مع مستأجرين ذوي تصنيف ائتماني عالي\". وأضاف أن بعض الصناديق قد تتعرض لتقلبات في أسواق الأسهم العالمية، ما يجعل التحليل الدقيق أمرًا ضروريًا.
المستقبل.. عقارات بلا مالكين؟
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!