الكويت - الكويت
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تحفيز الاستثمار في القطاع السياحي ومواكبة التطور العمراني، أعلنت وزارة الدولة لشؤون البلدية والإسكان الكويتية رسمياً عن دخول التعديلات الجديدة على لائحة بناء الفنادق حيز التنفيذ، وذلك عقب نشر قرار المصادقة في الجريدة الرسمية.
تفاصيل التعديلات.. نحو مرونة استثمارية أكبر
تشمل التعديلات التي أقرها المجلس البلدي في أكتوبر الماضي تحولاً جوهرياً في المعايير التخطيطية لقطاع الضيافة، حيث تم تحديد مساحات دنيا للقسائم الفندقية تختلف حسب الموقع والتصنيف. ففي قلب مدينة الكويت، حددت المساحة الدنيا للقسائم الاستثمارية بسبعمائة وخمسين متراً مربعاً، بينما خفضت إلى خمسمائة متر مربع للقسائم التجارية. أما خارج النطاق الحضري المركزي، فقد رفعت المعايير إلى ألف متر مربع للاستثمارية وسبعمائة وخمسين متراً مربعاً للتجارية، في إشارة واضحة لتشجيع التوسع الفندقي المدروس خارج المركز التقليدي.
نظام مرن للخدمات العامة يحفز الاستثمار
تميزت التعديلات الجديدة بإدخال مفهوم المرونة النسبية في تخصيص مساحات الخدمات العامة، حيث تختلف النسبة المسموح بها حسب مساحة القسيمة. ففي القسائم التي تقل عن ألف وخمسمائة متر مربع داخل المدينة، يسمح بإضافة خمسين بالمئة من مساحة البناء للخدمات العامة، بينما تصل هذه النسبة إلى مئة بالمئة في القسائم الأكبر حجماً. كما تتراوح الزيادة المسموح بها بين أربعين وسبعين بالمئة في القسائم الاستثمارية، وتصل إلى سبعين ومئة بالمئة في القسائم التجارية، مما يوفر حافزاً استثمارياً غير مسبوق للمطورين.
آلية تحويل ذكية للخدمات غير المستغلة
أبرزت التعديلات آلية مبتكرة تسمح للمطورين بتحويل خمسة وعشرين بالمئة من الفائض في الخدمات الفندقية العامة غير المستغلة إلى وحدات فندقية ومرافقها الصحية، وذلك بعد الحصول على موافقة البلدية ومراعاة اشتراطات الجهات السياحية المختصة. هذه الآلية توازن بين الاحتياجات التشغيلية للمشاريع الفندقية والمتطلبات التخطيطية العمرانية.
تأثيرات متوقعة على السوق العقاري والاقتصاد الوطني
يشير المحللون العقاريون إلى أن هذه التعديلات تأتي في توقيت استراتيجي مع تزايد الطلب على الوحدات الفندقية في الكويت، حيث تشير بيانات الهيئة العامة للسياحة إلى نمو نسبته خمسة عشر بالمئة في أعداد السياح خلال العام الماضي. من المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى جذب استثمارات تقدر بمئات الملايين من الدنانير، مع خلق فرص عمل جديدة في قطاعي التشييد والضيافة.
انعكاسات على التصنيف الائتماني والجذب الاستثماري
يعتبر خبراء التمويل الدولي أن هذه الخطوة تعزز من جاذبية الكويت كوجهة استثمارية في قطاع الضيافة، حيث من المتوقع أن تسهم في رفع التصنيف السياحي للبلاد وفق مؤشرات المنظمات الدولية. كما تشكل هذه التعديلات أساساً متيناً لتنفيذ رؤية \"كويت جديدة 2035\" التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وزيادة مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الإجمالي.
مستقبل القطاع الفندقي في ضوء المستجدات التنظيمية
تضع الكويت عبر هذه التعديلات حجر الأساس لمرحلة تطويرية جديدة في قطاع الضيافة، تجمع بين المرونة التشغيلية للمستثمرين والضوابط التخطيطية المستدامة. هذا التحول التنظيمي يمهد الطريق لظهور جيل جديد من المنشآت الفندقية التي تواكب المعايير العالمية، مع الحفاظ على الهوية العمرانية المميزة للبلاد، مما يعزز موقع الكويت كمركز إقليمي للسياحة التجارية والترفيهية على حد سواء.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!