إسطنبول، تركيا
حددت الحكومة التركية اليوم الاثنين سقف الزيادة القانونية على إيجارات العقارات السكنية والتجارية لشهر يناير الجاري، وذلك بالتزامن مع إعلانها عن جملة إجراءات جديدة تهدف إلى تعزيز الشفافية ومكافحة الممارسات غير القانونية في قطاع العقارات. يأتي ذلك في إطار سياسة مستمرة لتنظيم السوق العقاري وحماية المستأجرين في بيئة اقتصادية ديناميكية.بناءً على بيانات التضخم ومتوسط مؤشر أسعار المستهلك (TÜFE) الصادرة عن معهد الإحصاء التركي، تم تحديد نسبة الزيادة القصوى المسموح بها للإيجارات عند 34.88% لتجديدات العقود خلال يناير 2026. تمثل هذه النسبة الحد الأقصى الذي لا يجوز لمالك العقار تجاوزه عند تجديد العقد السنوي، ما لم يتفق الطرفان على نسبة أخرى كتابياً مسبقاً. وقد سجلت النسبة تراجعاً طفيفاً مقارنة بشهر ديسمبر الماضي الذي سجلت فيه 35.91%، وهو ما يفسره خبراء القطاع بتراجع الطلب في السوق.وأشار أحمد ناعس، منسق المبيعات في شركة نظام العقارية، إلى أن النسبة الحالية تعكس تحسناً، مستذكراً أن النسب كانت تشهد ارتفاعاً متواصلاً ولم تتجاوز 25% في مطلع العام الماضي رغم ارتفاع معدلات التضخم آنذاك. ولفت إلى أن تراجع الطلب على الإيجارات والشراء، كنتيجة لعودة أعداد كبيرة من السوريين إلى بلادهم والهجرة العكسية من المدن الكبرى إلى الأرياف بسبب الغلاء، من أبرز عوامل انخفاض النسبة.يُلزم القانون الملاك بالالتزام بهذه النسبة الرسمية، وتصل عقوبة المخالفة بفرض زيادات مبالغ فيها إلى السجن الاحتياطي لمدة تتراوح بين سنة وثلاث سنوات. غير أن ناعس أشار إلى وجود ثغرات تطبيقية، حيث يلجأ بعض الملاك إلى تهديد المستأجرين بذرائع مثل الحاجة السكنية أو الترميم لإجبارهم على قبول زيادات أعلى، خاصة في المناطق المطلوبة مثل حي الفاتح في إسطنبول.من ناحية أخرى، كشفت وزارة التجارة التركية عن توسيع نطاق نظام التحقق من الإعلانات الإلكترونية (EIDS) ليشمل إعلانات العقارات اعتباراً من فبراير/شباط المقبل. وسيُربط النظام بشكل كامل مع السجلات العقارية الرسمية (الطابو)، مما يلغي إمكانية نشر أي إعلان عقاري دون التحقق الإلكتروني المسبق من تفويض المالك للجهة المعلنة عبر البوابة الحكومية (e-Devlet). ويهدف هذا الإجراء إلى القضاء على الوسطاء غير القانونيين والإعلانات الوهمية، وحماية المستهلكين من عمليات الاحتيال على الودائع.يأتي ذلك بالتزامن مع تطبيق نظام جديد للسجلات العقارية دخل حيز التنفيذ مع مطلع العام الجاري، يهدف إلى إنهاء ظاهرة تسجيل أسعار بيع أقل من القيمة الفعلية في الوثائق الرسمية. ومن المتوقع أن يسهم النظام في الحد من خسائر الدولة الضريبية، ويدعم مشاريع التحول الحضري، ويعزز الضمانات التأمينية للملاك والمستثمرين من خلال جعل القيم المسجلة تعكس الأسعار الحقيقية في السوق.تشير هذه الحزمة المتكاملة من الإجراءات التنظيمية والتقنية إلى توجه تركي جاد نحو ترسيخ أسس أكثر استقراراً وشفافية في سوق العقارات، في محاولة لتحقيق توازن بين مصالح جميع الأطراف وحماية الاقتصاد المحلي من الممارسات المشوهة.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!