الرياض، السعودية
في جلسة تداول مميزة يوم الاثنين، ارتفعت مؤشرات الأسهم الرئيسية في دول الخليج مدعومة بتحسن معنويات المستثمرين، حيث قادت المملكة العربية السعودية وزخم أخبار عقارية بارزة موجة الصعود، بالتزامن مع ترقب الأسواق لإعلانات أرباح الشركات عن الربع الرابع من عام 2025.
محركات الصعود.. العقارات تحدد الاتجاه
تألقت السعودية في مقدمة الأسواق الصاعدة، حيث قفز مؤشر \"تداول\" الرئيسي بنسبة 1.3% في جلسته الثالثة الإيجابية على التوالي. وكان لقطاعي المواد والعقارات وخدمات الاتصالات الحصة الأكبر في هذا الأداء. وسجلت \"شركة التعدين العربية السعودية\" (معادن) مكاسب قوية بلغت 4.7%.
ولكن الحدث الأبرز كان أداء سهم \"دار الأركان\" العقارية، الذي قفز بنسبة 7.5% عقب إعلان وحدتها العالمية \"دار الأركان جلوبال\" عن إطلاق مشروعين سكنيين فاخرين يحملان علامة \"ترامب\" التجارية في كل من الرياض وجدة، بقيمة إجمالية تقدر بـ 10 مليارات دولار. هذا الإعلان لم يعزز فقط من سهم الشركة، بل أعطى إشارة قوية للثقة في مستقبل القطاع العقاري الفاخر في المملكة.
توسيع المشاركة الأجنبية.. إصلاح هيكلي طويل الأمد
إلى جانب الأخبار العقارية، ساهمت خطط هيئة السوق المالية السعودية (CMA) لتوسيع نطاق مشاركة المستثمرين الأجانب المؤهلين (QFI) في دعم المعنويات. يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها إصلاح هيكلي مهم يمكن أن يعزز سيولة السوق ويوسع قاعدة المستثمرين على المدى الطويل، مما يقلل من الاعتماد على التدفقات المحلية.
دبي تسجل أعلى مستوى منذ 2008 ومصر تترقب
عبر الخليج، ارتفع مؤشر سوق دبي المالي بنسبة 0.7% ليصل إلى أعلى مستوى إغلاق له منذ عام 2008، مسجلاً قفزة تاريخية. وكان لسهمي \"إعمار العقارية\" و\"سالك\" (مشغلة الطرق ذات الرسوم في دبي) الأثر الأكبر في دعم المؤشر، مما يعكس استمرار الثقة في الاقتصاد المحلي وقطاعاته الحيوية. كما سجلت قطر ارتفاعاً طفيفاً بدعم من أسهم البنوك والنقل.
وفي شمال المنطقة، أنهت البورصة المصرية تعاملاتها على ارتفاع قياسي جديد، وسط انخفاض معدل التضخم الأساسي الذي عزز آفاق التعافي الاقتصادي وثقة المستثمرين.
الخلاصة والاستشراف.. اختبار الربع الرابع
يوضح أداء السوق أن قطاع العقارات لا يزال محركاً أساسياً للمعنويات ومؤشراً قوياً على الثقة الاقتصادية في منطقة الخليج. فعندما تعلن شركات التطوير الكبرى عن مشاريع ضخمة، يمتد الأثر الإيجابي ليشمل القطاعات المرتبطة كالمواد الإنشائية والخدمات المالية.
مع ذلك، ينتظر المستثمرون الآن التحدي التالي: نتائج الربع الرابع المالي للشركات. ستكون هذه النتائج بمثابة الاختبار الحقيقي لما إذا كان تفاؤل السوق مبني على أساسات قوية، خاصة بعد أن وصلت أسواق مثل دبي إلى مستويات قياسية. كما أن نجاح الإصلاحات الهيكلية، مثل فتح الأسواق السعودية أكثر للمستثمرين الأجانب، سيكون عاملاً حاسماً في استدامة النمو وتمويل المشاريع التنموية الضخمة غير النفطية في المنطقة على المدى الطويل.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!