أبوظبي، الإمارات
اختتم سوق العقارات في إمارة أبوظبي عام 2025 مسجلاً أداءً استثنائياً يعكس متانة أساسيات الاقتصاد وجاذبية الإمارة المستدامة للمستثمرين، حيث بلغ إجمالي حجم التداولات العقارية أكثر من 164 مليار درهم. ويؤكد هذا الأداء القوي تعافي السوق بشكل كامل ووصوله إلى مرحلة النضج، مدعوماً بثقة متنامية من المستثمرين المحليين والدوليين على حد سواء.
يقود هذا النمو تحول استراتيجي في تفضيلات المشترين، الذين منحوا الأولوية للعقارات الجاهزة والسكن الفوري، بحثاً عن وضوح الأسعار والعوائد الإيجارية المباشرة وتفادي مخاطر تأخير التسليم المرتبطة بالمشاريع قيد الإنشاء. وقد تفوق أداء الوحدات السكنية المكتملة في المناطق الراقية والضواحي الناضجة، مما خلق ضغوطاً تصاعدية على الأسعار والإيجارات.وسجلت المناطق الفاخرة المطلة على الواجهة البحرية في الجزر الرئيسية مثل \"ياس\" و\"السعديات\" و\"شاطئ الراحة\" أعلى معدلات النمو، حيث قفزت متوسطات الأسعار بنسبة وصلت إلى 17.7% في جزيرة ياس، متجاوزة بكثير متوسط نمو السوق الإجمالي. وتشير تقديرات كبرى شركات الاستشارات العقارية العالمية إلى أن أسعار الوحدات الفاخرة في هذه المواقع قد تجاوزت بالفعل مستويات ما قبل جائحة كوفيد-19.
أما سوق الشقق المتوسطة والميسورة، فقد حافظ على زخمه في مناطق مثل \"جزيرة الريم\" و\"مدينة مصدر\" و\"بني ياس\"، مدعوماً ببنية تحتية قائمة وطلب إيجاري قوي. وبرزت مناطق كـ\"الريف\" و\"الغدير\" و\"الشامخة\" كوجهات رئيسية للمشترين لأولى والمستثمرين الباحثين عن عوائد مرتفعة، حيث سجلت منطقة \"الريف\" ارتفاعاً بنسبة 12.7% في متوسط أسعار الشقق للقدم المربعة، كما حققت عوائد إيجارية بلغت حوالي 9.35%.وشهد قطاع الفيلات الجاهزة تبايناً مشابهاً، مع تركيز الطلب من فئة المشترين ذوي الملاءة المالية العالية على المجمعات السكنية في الجزر مثل \"ياس\" و\"السعديات\" و\"الجبيل\"، بينما توجه المستثمرون نحو المناطق الناشئة مثل \"الريف\" و\"الشامخة\" و\"مدينة زايد\" سعياً وراء مساحات أكبر بأسعار دخول أكثر جاذبية. وقد ارتفع متوسط سعر الفيلا في \"جزيرة الريم\" إلى نحو 608,700 درهم.
وعلى صعيد سوق الإيجارات، استمرت الأسعار في الارتفاع عبر معظم القطاعات مدفوعة بالنمو السكاني المطرد ومحدودية المعروض من الوحدات السكنية الجاهزة. ففي قطاع الشقق، ارتفعت الإيجارات السنوية في \"جزيرة الريم\" إلى نحو 119,000 درهم، وفي \"المرور\" إلى حوالي 54,000 درهم، وفي \"الخالدية\" إلى قرابة 96,000 درهم. أما في قطاع الفيلات، فقد ارتفع متوسط الإيجار السنوي في منطقة \"السمحة\" إلى حوالي 140,000 درهم.
ويعلق حيدر علي خان، الرئيس التنفيذي لشركة \"بيوت\" ومجموعة \"دوبيزل\" لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، على هذا الأداء قائلاً: \"يعكس نمو سوق أبوظبي العقاري ثقة عميقة الجذور في الأساسيات طويلة الأجل للإمارة، التي تدعمها استثمارات حكومية ضخمة في البنية التحتية والخدمات الرقمية والشفافية.
التوجه نحو السوق الجاهز ليس ظرفياً، بل هو تحول هيكلي يعزز من مرونة القطاع\".ويشير المحللون إلى أن المعروض الجديد من الوحدات السكنية المكتملة نما بوتيرة أبطأ من وتيرة الطلب خلال العام، وهو ما ساهم في استمرار دعم الأسعار.
ويتوقعون أن يظل قطاع العقارات الجاهزة المحرك الرئيسي للنمو خلال عام 2026، خاصة في ظل توقعات باستقرار أسعار الفائدة وازدهار مستمر لسوق العمل واستمرار تدفق الوافدين الجدد.هذا وتمهد هذه الديناميكية المشهد لعام استثنائي جديد، مما يعزز مكانة أبوظبي كسوق عقاري مستقر وجاذب على الخريطة الاستثمارية العالمية، في وقت تواصل فيه حكومة الإمارة تعزيز بيئتها التشريعية ودعمها للقطاع لضمان استدامة هذا النمو.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!