دبي، الإمارات
تشهد سوق العقارات في دبي موجة متجددة من الاستثمارات العابرة للحدود قادمة من الهند، مما يعكس تحولاً هيكلياً عميقاً في كيفية تخصيص الأسر والمستثمرين الهنود للثروة على المدى الطويل، حيث أظهرت بيانات السلطات العقارية في الإمارة تحقيق أرقام قياسية في حجم المعاملات خلال النصف الأول من عام 2025، مما عزز مكانة دبي كوجهة عقارية عالمية في وقت يولي فيه المستثمرون أولوية للوضوح التنظيمي وشمولية البنية التحتية ونماذج النمو الحضري المستقر.
ويبرز حجم النشاط بأرقام كبيرة، حيث سُجلت أكثر من 125 ألف معاملة عقارية خلال ستة أشهر، تجاوزت قيمتها الإجمالية 430 مليار درهم، وجاءت الاستثمارات من قرابة 95 ألف فرد، مما يشير إلى أن السوق لم يعد يتحرك بقاعدة مستثمرين ضيقة بل بمشاركة عالمية متنوعة، ويشير خبراء الاقتصاد الحضري إلى أن هذا التنوع يقلل من التقلبات ويعزز مرونة الطلب على السكن عبر الدورات الاقتصادية المختلفة.
ويواصل المشترون الهنود لعب دور بارز، حيث تشير تقديرات القطاع إلى أن المواطنين الهنود شكلوا أكثر من خمس إجمالي مشتريات الوحدات السكنية في دبي العام الماضي، مع استثمارات تراكمية تصل إلى عشرات المليارات من الدراهم، ويعكس هذا الاتجاه تغيراً في تصورات المخاطر، لا سيما بين المهنيين وأصحاب الأعمال الذين يبحثون عن تنويع العملة ولوائح تنظيمية يمكن التنبؤ بها والتعرض لمدن متكاملة عالمياً.
ويلفت مسؤول تنفيذي كبير في شركة تطوير عقاري مقرها الإمارات إلى تطور سلوك المستثمرين أيضاً، حيث يتدفق رأس المال بشكل متزايد نحو الأحياء المرتبطة بالنقل والمجتمعات سكنية متعددة الاستخدامات والأصول الموجهة للإيجار بدلاً من الشراء لأغراض المضاربة، ويوضح المسؤول التنفيذي أن \"استقرار العائد وطول عمر الأصول أصبحا أكثر أهمية من الارتفاع السريع في القيمة\"، مضيفاً أن المستثمرين يفحصون عن كثب التكاليف التشغيلية ومخاطر الشغور وجاهزية البنية التحتية.
ويُعد الإطار الضريبي في دولة الإمارات أحد العوامل التي تشكل هذه الثقة، حيث يسمح غياب ضريبة الدخل الشخصي وضريبة أرباح رأس المال للمستثمرين الأفراد بإعادة استثمار عوائد الإيجارات بكفاءة، ومع ذلك يحذر المحللون العقاريون من ضرورة مراعاة تكاليف الاستحواذ مثل رسوم نقل دائرة الأراضي والرسوم الخدمية السنوية في التوقعات طويلة الأجل، ويجادلون بأن التسعير الشفاف والرسوم المتوقعة أهم في النهاية من انخفاض الضرائب المعلنة.
كما أثرت الحوافز المرتبطة بالسياسات على معنويات المستثمرين، حيث قللت خيارات الإقامة طويلة الأجل المرتبطة بالعقارات في دبي من مخاطر التنقل المتصورة للمشترين من الخارج، وبينما لا تشكل الإقامة الدافع الرئيسي لمعظم المستثمرين، يلاحظ المخططون أنها تدعم استقرار الإسكان من خلال تشجيع فترات الاحتفاظ الأطول بدلاً من التداول السريع.
وتظل الأساسيات الاقتصادية الكلية داعمة، حيث تستمر تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر القوية والتوسع في الوظائف في قطاعي التكنولوجيا والخدمات والإنفاق العام المستمر على النقل والبنية التحتية النظيفة في دعم الطلب على الإسكان، ويشير خبراء الاستدامة الحضرية إلى أن المشاريع التطويرية الأحدث تدمج بشكل متزايد ميزات التصميم الموفرة للطاقة والتبريد المناطقي والتخطيط القابل للمشي وهي ميزات تتماشى مع تخطيط المدن المرنة مناخياً.
ومع اقتراب عام 2026، يقترح مراقبو السوق أن رأس المال المنضبط وليس التدفقات المضاربة هو الذي سيشكل الدورة العقارية التالية في دبي، وبالنسبة للمدن في جميع أنحاء الهند والخليج، يقدم هذا التحول دروساً حول كيفية توجيه رأس المال الخاص نحو نمو حضري أكثر مرونة من خلال التخطيط طويل الأجل واليقين التنظيمي والاستثمار في البنية التحتية.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!