أبوظبي، الإمارات
في تقريرها النظرة الائتمانية لقطاع العقارات 2026، أكدت وكالة التصنيف العالمية \"ستاندرد آند بورز غلوبال\" أن المشهد العقاري في دول مجلس التعاون الخليجي يحافظ على زخمه القوي، حيث تظل دولة الإمارات العربية المتحدة، وعلى وجه التحديد إمارتا دبي وأبوظبي، في صدارة المشهد مدعومتين بأساسيات اقتصادية قوية وطلب مستقر يجعلهما الوجهة الأكثر جاذبية للمستثمرين الإقليميين والدوليين.
ويأتي هذا التميز في وقت تتمتع فيه معظم اقتصادات المنطقة بآفاق نمو إيجابية رغم التحديات الجيوسياسية العالمية، مدعومة بالإنفاق الحكومي الاستراتيجي على البنية التحتية ومشاريع الرؤية الطموحة، حيث من المتوقع أن يقود الاقتصاد الإماراتي النمو الخليجي بتسجيل نمو حقيقي في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.7% خلال العام 2026.
وأشار التقرير إلى أن بيئة الائتمان لا تزال داعمة لشركات القطاع، وهو ما تجلى من خلال نجاح عدد من المصدرين المصنفين في المنطقة في دخول أسواق الدين وإصدار أدوات هجينة وصكوك خلال الربع الأخير من عام 2025، مما يعكس ثقة المستثمرين المتجددة وشفافية الأسواق.
أداء قطاعي التجزئة والمكاتب يعكس قوة الاقتصاد الحقيقي
على مستوى القطاعات، يبرز أداء قطاعي التجزئة الفاخرة والمكاتب التجارية كمرآة تعكس قوة الاقتصاد غير النفطي في الإمارات، حيث يسجل الطلب على العقارات مرونة واضحة، لا سيما في الوجهات الكبرى والرائدة في دبي وأبوظبي، بدفع من السياحة القوية والإنفاق الاستهلاكي المرتفع، لتبلغ معدلات الشغور في مساحات التجزئة أدنى مستوياتها منذ جائحة كوفيد-19.
وبنظرة مستقبلية، يتوقع المحللون ضغوطاً تصاعدية على إيجارات المساحات التجارية مع محدودية المعروض الجديد، حيث لا تتجاوز الزيادة المتوقعة في المساحات القابلة للتأجير 4% في دبي و3.6% في أبوظبي بين عامي 2026 و2027، مما يعزز التدفقات النقدية والربحية لمشغلي المراكز التجارية الرائدة.
وفي قطاع المكاتب، يواصل النمو الاقتصادي المتنوع جذب الشركات الدولية الراغبة في إنشاء مقار إقليمية، بينما تعزز تدفقات الأثرياء والمكاتب العائلية العالمية الطلب على مساحات المكاتب من الفئة الأولى في المدينتين، رغم ملاحظة بعض الإشارات التي تشير إلى اقتراب السوق من ذروة الدورة الحالية بعد مسيرة من الارتفاعات القوية في القيم والإيجارات.
المشاريع العملاقة والإصلاحات الهيكلية تدعم استدامة الزخم
يسلط التقرير الضوء على الدور المحوري للمشاريع العملاقة في دعم آفاق السوق على المدى المتوسط والبعيد، حيث من المتوقع أن تعزز مشاريع مثل حي السعديات الثقافي ومنتجع ديزني أبوظبي ومنتجع \"وين\" المتكامل في رأس الخيمة من عوائد السياحة وتدعم بدورها القطاع السكني والتجاري في تلك المناطق.
وتظل دبي، بحسب الوكالة، توفر عوائد إيجارية جذابة مقارنة بالمراكز المالية العالمية المنافسة، مدعومة بحزمة متكاملة من الإصلاحات طويلة المدى في أنظمة التأشيرات والإقامة والبيئة الاجتماعية والتنظيمية، والتي تشكل عاملاً رئيسياً في استمرار النمو السكاني المطرد، وهو ما يرجح استمرار متانة السوق السكنية خلال العامين المقبلين.
وخلص التقرير إلى أن ريادة الإمارات في المشهد العقاري الخليجي ليست ظرفية بل مؤسسة على تنوع اقتصادي فريد، واستثمار حكومي استباقي، وجودة أصول عالية، مما يضع دبي وأبوظبي في موقع الصدارة ليس فقط كسوق عقارية نابضة، بل كمركز اقتصادي عالمي مستدام يجتذب رؤوس الأموال الطامحة للنمو في بيئة مستقرة ومبتكرة.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!