الرياض، السعودية
سجل سوق العقارات السعودي منعطفاً تاريخياً مع تراجع الأسعار على المستوى الوطني لأول مرة خلال أربعة أعوام، حيث انخفض المؤشر العام بنسبة 0.7% على أساس سنوي في الربع الرابع من عام 2025، في حين واصلت العاصمة الرياض تسجيل تراجع فصلي للربع الثالث على التوالي بنسبة 0.9%، وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء.
ويُعزى هذا التحول الجذري في مسار السوق إلى حزمة السياسات الحكومية الطموحة التي أطلقتها السلطات السعودية في مارس 2025 تحت مظلة \"برنامج التوازن العقاري\"، والتي تستهدف معالجة التحديات الهيكلية وضبط الأسعار عبر زيادة المعروض السكني وتحفيز الاستثمار في القطاع.
وتمثل العقارات السكنية، التي تبلغ حصتها 72.2% من المؤشر العام، المحرك الرئيسي لهذا التراجع بعد أن سجلت انخفاضاً بنسبة 2.2% مع هبوط أسعار الأراضي السكنية للربع الثاني على التوالي، وهو ما انعكس بدوره على أسعار الفلل والشقق والأدوار السكنية التي تراجعت بشكل جماعي. وعلى الرغم من ذلك، حافظت العقارات التجارية على مسار نمو إيجابي بلغ 3.6%، وإن كان يمثل أبطأ وتيرة صعود خلال ثلاثة فصول متتالية.
وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، شهدت 10 من أصل 13 منطقة إدارية في المملكة تراجعاً في الأسعار خلال الربع الرابع، حيث تصدرت منطقة الحدود الشمالية قائمة المناطق الأكثر تراجعاً بنسبة 11.8%، تلتها منطقتا حائل والمدينة المنورة. بالمقابل، ظلت المنطقة الشرقية في صدارة المناطق المرتفعة بنمو بلغ 6.8%، تليها منطقتا تبوك ومكة المكرمة.
وترتكز السياسات الحكومية على محورين أساسيين: الأول يتمثل في إطلاق أراضٍ سكنية شمال الرياض بمساحة إجمالية تتجاوز 80 كيلومتراً مربعاً، ضمن خطة وطنية تهدف إلى توفير 200 ألف قطعة أرض سكنية على مدى خمسة أعوام بأسعار مدعومة تبدأ من 1500 ريال للمتر المربع. أما المحور الثاني فيتمثل في تعديل رسوم الأراضي البيضاء لترتفع من 2.5% إلى 10% سنوياً، مع توسيع نطاقها ليشمل العقارات الشاغرة غير المستغلة لأول مرة، مما يخلق حوافز قوية لتشجيع التطوير العقاري وزيادة السيولة في السوق.
ويتزامن هذا التحول مع دخول نظام تملك غير السعوديين للعقار حيز التنفيذ في يناير 2026، مما يفتح آفاقاً جديدة لجذب الاستثمارات الدولية في وقت تشهد فيه الأسعار حالة من الاستقرار النسبي والشفافية المتزايدة. وتشير التقديرات إلى أن المشاريع السكنية الجديدة في الرياض وحدها ستضيف أكثر من 150 ألف وحدة سكنية خلال السنوات الثلاث القادمة، مما يعزز من توازن السوق على المدى المتوسط.
يذكر أن هذه السياسات تأتي في إطار رؤية المملكة 2030 الهادفة إلى رفع نسبة تملك الأسر للسكن إلى 70%، وتعزيز دور القطاع الخاص في التنمية العمرانية، وتمكين السوق العقاري من لعب دور محوري في تنويع الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!