الرياض، السعودية
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز تدفق رؤوس الأموال الدولية، أعلنت المملكة العربية السعودية عن إتاحة نظام الملكية الجزئية للمنازل للمستثمرين الأجانب وغير المقيمين، وذلك عبر منح ترخيص أولي لإحدى الشركات المتخصصة. يأتي هذا القرار تماشياً مع الإصلاحات الاقتصادية الشاملة التي تقودها الرؤية السعودية 2030، والتي تسعى لتنويع مصادر الدخل وجعل قطاع العقارات ركيزة أساسية للنمو.
ويتميز النظام الجديد بمرونة غير مسبوقة، حيث يسمح للمستثمرين حول العالم بالتملك الجزئي في المشاريع العقارية السعودية دون اشتراط الإقامة داخل المملكة، مع تحديد حد أدنى للاستثمار يبلغ ألف ريال سعودي فقط، ما يعادل حوالي 270 دولاراً أمريكياً.
وسيحصل كل مستثمر على سند ملكية رسمي معتمد من الهيئة العامة للعقار (ريغا) يحدد نسبة حصته بشكل دقيق، مع أحقيته في الحصول على حصته من الإيرادات الناتجة عن تأجير الوحدات بشكل ربع سنوي، وإمكانية إعادة استثمار هذه الأرباح لشراء حصص إضافية.ويعكس هذا التوجه حرص المملكة على تطوير منظومة عقارية حديثة تواكب التوجهات العالمية، خاصة في ظل الجهود الرامية إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص وتعزيز بيئة الأعمال.
وقد صرح وزير الاستثمار السعودي، خالد الفالح، بأن قطاع العقارات والبناء يشكل حالياً ما نسبته 13% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، معرباً عن ثقته بأن الإصلاحات الجديدة ستعمل على جذب المزيد من رؤوس الأموال العالمية نظراً لطبيعة العقارات كملاذ آمن في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية.
من جانبه، أكد محمد السليمان، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للعقار، أن نظام التملك الجزئي يمثل حلاً مبتكراً لدعم المطورين العقاريين وتمويل المشاريع الضخمة، خاصة في مرحلة تشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة. وأشار إلى أن الهيئة تعمل على رقمنة وتجزئة ملايين الوحدات العقارية لتسهيل عملية الاستثمار وتوسيع قاعدة المشاركة.
وتُعد هذه الخطوة امتداداً لسلسلة من الإجراءات التحفيزية التي أطلقتها المملكة خلال الفترة الأخيرة، بما في ذلك إصدار نظام جديد للتملك العقاري للأجانب، والاستثمار في تقنيات البلوك تشين لرقمنة الأصول. ويعزز هذا المناخ فرص النمو في سوق يتوقع له لعب دور محوري في تحقيق التحول الاقتصادي الطموح للمملكة.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!