محار الحسن، مساحات
في مرحلة تتسم بإعادة ترتيب أولويات الاستثمار العقاري عالميًا، تتجه أنظار المستثمرين الدوليين بشكل متزايد نحو الأسواق التي تجمع بين العائد الصافي المرتفع والبيئة التنظيمية المرنة. وفي هذا السياق، تبرز دبي كواحدة من أبرز المستفيدين من هذا التحول، خصوصًا عند مقارنتها بأسواق تقليدية مثل لندن.
يمثل استثمار بقيمة 1.1 مليون دولار أمريكي، أي ما يعادل نحو 4 ملايين درهم إماراتي، شريحة محورية في سوق دبي العقاري. فهذه الفئة السعرية تتمتع بسيولة عالية، وتستقطب طلبًا قويًا من المستثمرين الأفراد والمؤسسات الصغيرة، سواء لأغراض التأجير طويل الأمد أو الإيجارات قصيرة الأجل.
يقول لويس ألارديس، الشريك الإداري في شركة Allsopp & Allsopp Group، إن هذه الشريحة “تُعد من أكثر الشرائح تداولًا في دبي، لأنها توازن بين القدرة على تحقيق دخل إيجاري مستقر وإمكانية الخروج السريع من الاستثمار عند الحاجة”.
في مناطق فاخرة مثل نخلة جميرا، يتيح هذا المستوى السعري شراء شقة من غرفة نوم واحدة بإطلالة بحرية، ضمن مشروع يتمتع بطلب دولي مستمر. ورغم أن أسعار الشراء في النخلة من بين الأعلى في الإمارة، فإن العائد الإيجاري الصافي يتراوح عادة بين 4 و5.5 في المئة سنويًا.
ويرى جيسون هايز، المدير الإداري في شركة Chestertons MENA، أن “نخلة جميرا تمثل استثمارًا دفاعيًا أكثر منه استثمارًا عالي المخاطر، فالقيمة هنا مرتبطة بندرة الموقع وقوة العلامة العالمية، وليس فقط بالعائد السنوي”.
ويضيف أن المستثمرين الذين يعتمدون على الإيجارات قصيرة الأجل يمكنهم تحقيق عوائد أعلى، لكن ذلك يأتي مصحوبًا بتكاليف تشغيلية ورسوم خدمات مرتفعة نسبيًا.
على الطرف الآخر من المعادلة، تبرز دبي هيلز استيت كمثال على المجتمعات السكنية المخططة التي تستهدف العائلات، وتوفر استقرارًا في التدفقات النقدية. فتاون هاوس من ثلاث غرف نوم في هذا النطاق السعري يحقق، وفق تقديرات السوق، عائدًا إيجاريًا صافيًا يتراوح بين 6 و7 في المئة.
وهذا ما أكده فيصل دوراني، الشريك ورئيس قسم الأبحاث في Knight Frank الشرق الأوسط، أن “الطلب العائلي في دبي يشكل اليوم أحد أعمدة السوق، والمجتمعات المتكاملة مثل دبي هيلز تستفيد من هذا التوجه، ما يعزز استقرار الإيجارات ويحد من تقلبات الإشغال”.
أما وسط مدينة دبي، فيظل من أكثر الأسواق سيولة في الإمارة، مدفوعًا بموقعه الاستثنائي بالقرب من برج خليفة ودبي مول. العائد الإيجاري هنا يتراوح عادة بين 5 و6 في المئة، مع قدرة عالية على إعادة البيع.
وعند مقارنة هذه الأرقام بسوق لندن، تظهر الفجوة بوضوح. ففي المناطق المركزية من العاصمة البريطانية، مثل مايفير وتشيلسي وكينزنغتون، تتجاوز أسعار المتر المربع في كثير من الأحيان 10 آلاف دولار، وقد تصل إلى ما يقارب 18 ألف دولار في بعض المواقع. ومع ذلك، نادرًا ما يتجاوز العائد الإيجاري الصافي 3 إلى 4 في المئة بعد احتساب الضرائب.
إلى جانب ذلك، يواجه المستثمر في لندن ضرائب نقل ملكية مرتفعة، وضريبة دخل على الإيجارات، وضريبة أرباح رأسمالية، وهو ما يقلص العائد الفعلي بشكل كبير. في المقابل، لا تفرض دبي ضرائب على الدخل الإيجاري أو الأرباح الرأسمالية، وتقتصر الرسوم الحكومية الأساسية على تسجيل الملكية.
يقول إلياس حنّا، الرئيس التنفيذي لشركة Savills Middle East، إن “الفارق الحقيقي بين دبي ولندن لا يكمن في السعر الاسمي للعقار، بل في ما يحتفظ به المستثمر فعليًا من دخل بعد الضرائب والتكاليف، وهنا تتفوق دبي بوضوح”.
في المحصلة، لا يقدم استثمار بقيمة 1.1 مليون دولار في دبي مسارًا واحدًا، بل مجموعة من الخيارات الاستثمارية، لكل منها مستوى مختلف من العائد والمخاطر والسيولة. لكن ما يتفق عليه الخبراء هو أن دبي، مقارنة بلندن، باتت تقدم معادلة يصعب تجاهلها: عوائد أعلى، وبيئة تنظيمية أكثر مرونة، وتكاليف امتلاك أقل، ما يعزز موقعها كأحد أبرز مراكز الاستثمار العقاري عالميًا.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!