مسقط، سلطنة عُمان في خطوة استراتيجية تعيد تعريف مفهوم التخطيط العقاري والصناعي، أطلق ميناء صحار والمنطقة الحرة منصة \"مكان\" الرقمية، لتصبح أيقونة التحول الذكي في إدارة الأراضي والأصول بالسلطنة، ولتؤسس لمرحلة جديدة من الشفافية والكفاءة في قطاع التطوير العقاري واللوجستي.
هذه المنصة التفاعلية، التي طُوّرت بالكامل داخل المؤسسة، تمثل نقلة نوعية في عالم البيانات المكانية، حيث تجمع في واجهة موحدة الخرائط الجغرافية ومخططات البنية الأساسية والمعلومات التشغيلية. وهي لا تقدم فقط خدمة للمستثمرين، بل تعيد صياغة مفهوم \"الاستثمار عن بُعد\"، إذ تتيح للمطورين العقاريين والمستثمرين الصناعيين استكشاف الأراضي المتاحة، وفحص جاهزية المرافق، ودراسة ممرات التطوير المستقبلية دون الحاجة لزيارة الموقع، مما يختصر الزمن والجهد ويحول دفة القرار الاستثماري من مجرد مغامرة ميدانية إلى خيار مدروس بالبيانات .
المهندس علي اليماني، نائب الرئيس للقسم الفني، وصف المنصة بأنها استثمار استراتيجي في العمق الرقمي للميناء، قائلاً إن \"مكان\" تمنح فرق العمل والمستثمرين على حد سواء \"مصدرًا موحدًا للحقيقة\"، يمكنهم من الوصول الفوري إلى بيانات دقيقة ومحدثة، مما يعزز ثقة القرار ويسرع وتيرة العمل. وأضاف أن هذه المنصة تعكس التزام الميناء بدعم النمو الاقتصادي لعُمان عبر ربط البنية التحتية المادية بتخطيط ذكي قائم على البيانات، خاصة في ظل التنافس الإقليمي المتزايد على جذب الاستثمارات النوعية .
ما يميز \"مكان\" ويجعلها أداة عقارية وبيئية متكاملة، هو وحداتها المخصصة التي تخدم توجهات الاستدامة. فالمنصة لا تقتصر على عرض الأراضي فحسب، بل تتيح لفرق البيئة متابعة ممرات الطاقة، والبنية الأساسية المائية، ومؤشرات بيئية حية مثل جودة الهواء وبيانات التربة. هذا الربط بين المعلومات العقارية والبيئية يدعم توجه سلطنة عُمان للوصول إلى الحياد الصفري بحلول 2050، ويعزز جاذبية صحار كوجهة للمشاريع الخضراء والصناعات المستدامة .
يُذكر أن ميناء صحار والمنطقة الحرة، الذي يُسهم بنسبة 2.6% من الناتج المحلي الإجمالي لعُمان ويوفر أكثر من 42 ألف فرصة عمل، يواصل عبر هذه المنصة تعزيز موقعه كبوابة استثمارية ولوجستية متطورة. ومع إطلاق \"مكان\"، يدخل الميناء مرحلة جديدة من التكامل بين الخدمات الرقمية والتخطيط العقاري، مما يعزز تنافسيته على خريطة الاستثمار العالمية، ويجعل من سلطنة عُمان نموذجًا يحتذى به في توظيف التكنولوجيا لخدمة التنمية الاقتصادية والعمرانية .
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!