القاهرة - مصر
في خطوة تعكس تحولاً في فلسفة السياسة المالية نحو تخفيف الأعباء عن المواطنين، أقرت الحكومة المصرية حزمة تسهيلات ضريبية جديدة طالت بشكل أساسي نظام الضريبة العقارية، حيث تم رفع حد الإعفاء للوحدة السكنية الخاصة إلى قيمة سوقية تبلغ 8 ملايين جنيه مصري، بما يعادل قيمة إيجارية سنوية 100 ألف جنيه .
ويهدف هذا الإجراء الذي أعلن عنه أحمد كجوك وزير المالية إلى إعادة هيكلة العلاقة مع المجتمع الضريبي عبر بناء جسور من الثقة، وذلك في إطار توجه حكومي أوسع يهدف إلى تحفيز الاستثمار العقاري وتعزيز الحوكمة في القطاع ، ويأتي هذا القرار بعد مناقشات موسعة في مجلس الشيوخ المصري الذي رأى ضرورة مضاعفة الحد المقترح من قبل الحكومة في البداية (4 ملايين جنيه) ليواكب الارتفاع الحاد في أسعار العقارات خلال السنوات الماضية والتغيرات في القوة الشرائية للعملة .
وبموجب هذه التعديلات التشريعية، التي تمثل نقلة نوعية في تطبيق قانون الضريبة العقارية رقم 196 لسنة 2008، سيتم إعفاء نحو 43 مليون وحدة سكنية تمثل الغالبية العظمى من الوحدات القائمة من عبء الضريبة، وهو ما لا يقتصر فقط على رفع الشريحة بل يمتد ليشمل مجموعة واسعة من الحوافز التي تستهدف تحفيز الممولين على الالتزام الطوعي .
ففي سياق متصل، أشار الوزير كجوك إلى أن المكلفين الذين يبادرون بتقديم إقراراتهم الضريبية في مواعيدها سيحصلون على خصم يصل إلى 25% من قيمة الضريبة المستحقة على السكن الخاص، بالإضافة إلى خصم إضافي 5% عند السداد المسبق، وهو ما يمثل نقلة نوعية من مفهوم الجباية إلى فكرة الشراكة المالية بين الدولة والمجتمع .
ولم تقتصر التسهيلات على الجانب التحفيزي فقط، بل امتدت لتشمل حل النزاعات المتراكمة، حيث أتاحت الوزارة إسقاط دين الضريبة ومقابل التأخير في حالات الضرورة أو تعرض العقار للتهدم، كما تقرر ألا يتجاوز مقابل التأخير قيمة أصل الدين نفسه، مع إمكانية التصالح في المنازعات المنظورة أمام المحاكم مقابل دفع 70% فقط من إجمالي الضريبة المتنازع عليها .
وفي إطار التحول الرقمي الذي تشهده المنظومة الضريبية، أطلقت مصلحة الضرائب العقارية تطبيقًا إلكترونيًا يسمح للمكلفين بتقديم الإقرارات وسداد المستحقات بوسائل الدفع الإلكترونية، مع إلغاء سلطة المأموريات في الطعن على تقدير القيمة الإيجارية، مما يعزز الشفافية ويقلص زمن الفصل في الطعون .
ويرى مراقبون أن هذه التعديلات على قانون الضريبة العقارية قد أسهمت في توسيع القاعدة الضريبية بشكل غير مسبوق، حيث أظهرت البيانات الرسمية ارتفاع الإيرادات الضريبية بنسبة 35% خلال العام الماضي دون فرض أعباء جديدة، وهو ما يؤكد أن الثقة والشفافية يمكن أن يكونا محركين رئيسيين للنمو .
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!